تخطَّ إلى المحتوى

دنيا إذا فكرت في أحوالها

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

دنيا إذا فكّرتَ في أحوالِها

ترتاحُ نفسُك من عَنا أوحالِها

تزهو فيغترُّ الغبيُّ بزهوها

ويجرّ ذيل العُجب في إقبالها

ويظلّ يُجهد نفسه في جمعها

ويبيتُ طولَ الدهر في أمثالها

يختالُ في حُلل الثّياب تكبُّرًا

بل يزدري المحرومَ من أمثالها

يبني القصورَ وقلبُه مُتخرّبٌ

والجهلُ يُنسيه قريبَ زوالها

متصنّعًا في مشيه وحديثه

متأنّقًا متملّقًا لرجالها

ويرى العظاتِ فلا يؤثّر وقعُها

في قلبه بل يستهينُ بحالها

فكأنّه أخذَ الضمان بأنه

في مأمنٍ يا قومُ من حدثانها

وكأنّه نسي القبورَ وأهلَها

وعيونُهم مكحولةٌ بترابها

وإذا تَفكّرَ لحظةً في أنّها

دارُ الفنا تغشاه سُحْبُ ضلالها

وَهْمٌ يُخيَّل للغنيّ حقيقةً

والحادثاتُ شواهدٌ بخيالها

لعبٌ ولهوٌ زينةٌ وتفاخرٌ

والكِبْرُ والآمالُ شأن صحابها

لو كان للدنيا الدنيّة قيمةٌ

ما أعرضَ المختارُ عن إقبالها

عُرضتْ عليه جبالُها ذهبًا فلم

يحفلْ بها لغرورها ونكالها

وبها ضعيفُ العقل ضلّ وهكذا

مرضى العيون تضلّ في أبصارها

ولذاك باع العارفون نعيمَها

ليقينهم بذهابه وزوالها

لم يحزنوا إلا على ما فاتهم

من صالحِ الأعمال في أوقاتها

قومٌ أضاءت في سماء قلوبهم

شمسُ الحقيقة فازدهتْ بضيائها

فهمُ المصابيح المضيئة في الورى

ينجو بها الساري على منهاجها

ساداتنا وملوكنا علماؤنا

فَهُمُ دواء النفس من هفواتها

بهمُ الشّريعة تنجلي شُبهاتُها

بالفرقِ بين حرامِها وحلالها

منهم إمام الفضل والأخلاق من

سمتِ الفهومُ به وعَزَّ جنابها

شيخي أبوعثمانَ عنوانُ التّقى

وبه القلوبُ تلينُ من قسواتها

مدّتْ إليه يدُ المنون سهامَها

والغدرُ للأيّام من عاداتها

فقضى ففاضت بالدموع عيونُنا

إذ كان للأخلاق عينَ رجائها

قد كان مصباحًا يدلّ على الهدى

وإلى الطريقةِ كانَ من أبطالها

درسَ العلومَ فكان حَبْرًا فاضلاً

وصلاحُه في دينه قد زانها

كان الأمينَ على شريعة أحمدٍ

لا كبرَ يمنعه عن استعلامها

مُتواضعًا للطالبين مُطمْئنًا

لنفوسهم ليزيدَ من إدراكها

ببشاشةٍ وتلطُّفٍ في نصحه

ومكارمٍ لا حصرَ في تعدادها

لكنْ مقاديرُ الإله إذا جرتْ

لا يستطيعُ المرءُ ردَّ فِعالها

يا ربِّ ألهمْنا على فقدانه

صبرًا وهبْنا منك حسنَ ختامها