تخطَّ إلى المحتوى

أتعلم أيها الليل العصيب

الوافر

٢٢ بيت

المتفرقات

أتعلم أيها الليل العصيبُ

بما طوت الجوانح والجنوبُ

طويت أزمة الأجساد منا

فدانت وانطوت عنك القلوب

فما تدري أتسكن حين مالت

إلى تلك المضاجع أم تجوب

وما تدري أباتت في جحيم

أم الجنات مرتعها الخصيب

وما تدري أيسمع في دجاها

هتاف للبلابل أم نعيب

عقدت من الكرى وطناً رفيقاً

وكل مسهد فيه غريب

تضيق به الوسائد والحشايا

وتلفظه المسالك والدروب

وحيد لا يقاربه بعيد

ولا يدري بلوعته القريب

فيا وطن النيام بكل فج

أمن حرج بك السهد المريب

ويا سكن الأحبة والأعادي

أليس بساحليك لنا نصيب

ويا دار السلام بأي سد

يصد الطرف مربعك الرحيب

لئن هجعت بساحتك المآقي

لما هجعت بساحتك الخطوب

كأن جموعهن سباع ليل

تبيت على فرائسها تلوب

لأمر ما خلوت بنا ونامت

حوالينا رعيتك الدؤوب

فهل عند الظلام لنا حديث

يحاذر أن يلم به رقيب

أم ادخر الظلام لنا متاعاً

يضن بلمحه الحلم الكذوب

وكم في الليل من نظر عجيب

يضيق بمثله الحلم العجيب

سهرنا يا ظلام فلم يصبنا

على طول المدى إلا الشحوب

وإلا حلكة فيها تلاقى

سواد القلب والطرف الكئيب

أمط عنك الستار فأنت ظل

لما في صبحنا وصدى مجيب

وما في ليلنا إلا نهار

تغيب الشمس فيه ولا نغيب

لنا صبح كجنح الليل داج

وليل لا يفارقه اللغوب