أفي طلعة ما حظنا من لقائها
سوى نظرة لا ترعوي غلوائي
حبيب كود النفس لا من سجية
وعطف ولكن من صبا ورواء
قليلاً لعمري ما يراني وما به
كلالة جفن أو ظلام غشاء
ولكنه من يجهل الناس سره
خفى وإن أدلى لهم بذُكاء
وأتلف أعياء وما جزت خطوة
إليه فمن لي بعدها بذماء
حشاشة نفسي غير أن ليس بيننا
سبيل وهل من حائل كجفاء
بي الويل لا كالويل من جمحاته
ومن طبعه الماضي على الخيلاء
ومن جهله ما الحب وهو مثيره
وموحي معانيه إلى الشعراء
ومن حسنه الغض الفريد الذي جنى
تفرده لي كثرة الشركاء
أأهواه أم أهوى خيالاً تعلقت
به نظرتي في صفحة القدماء
وما كان إحيائي بثينة للهوى
بأصعب من إحيائه لولائي
ولا كان حبي اليوم تمثال غابر
بأعجب من حبيه وهو إزائي
أأهواه ميت الروح في عنفوانه
وتغلى عليه بالحياة دمائي
وأبعث فيه الشعر لو قد بعثته
على صخرة ردت على ندائي
إذا جال في أذنيه قر كأنه
شهاب تردّى في قرارة ماء
وأطلبه ريا وأزعم أنني
أفرق بين النار وابن سماء
ولم أر قبلي قط إلا مدلَّهاً
تخيل ماءً في لهيب صلاء
أمير الجمال التم والميسم الذي
وسمت به الأعناق بعد إباء
هنيئاً لك الملك الذي صاغ تاجه
ضنين على التيجان بالنصراء
تسنم به عرش القلوب فلن ترى
سوى ملكها ملكاً بغير عناء
تبطنت منا الحب لا من مودة
ولكن جزاء السهد والبرحاء
ولو كافأ البغض الضرار لأضمرت
عداءك نفسي قبل كل عداء
على أنني أشكو نواك وأشتهي
رضاك وأدري أن قربك دائي
وأقرف عيني بالقصور لأنها
تجود على الدنيا بفضل ضياء
وقد وسعت ملك السموات كلها
فهل وسعت سيماك نظرة رائي
ألا ليت لي يا طلعة النور أعينا
عداد نجوم في السماء وضاء
أراك بها شبع الجوانح رؤية
وأوفيك حق الحسن كل وفاء
فما تظفر العينان منك بطائل
وحسنك في الدنيا قصير بقاء
ويا ليت لي عمر النجوم فأفتدي
رضاك به لا مسرفا بفدائي
وما خسر الدنيا ولا الدهر شاعر
تبدله طراً بيوم صفاء
على العمر فليبك القضاء فإنما
له لا لنا عمر أسير شقاء
ويا ليت لي سحر المجوس لعله
معين على أسر القضاء ذكائي
وهيهات لو تعدى عليه حروفُهم
لما اتخذوا للنار بيت دعاء
فيا رحم الله الشباب الذي انطوى
سريعاً كأن لم يسترح لوناء
وخيل لي أن المقادير أعبدي
وأن السعود الطالعات إمائي
إذا راقني وجه السماء حسبتها
تداني لأمري تارة وتنائي
ويا قاتل الله الهوى ما أمضه
وأبينه عن حاجة ورياء
أراني ولم أرجع إلى الناس أنهم
على كل حال مرجعي ومبائي
وعلم قلبي كيف أن رغيبة
على خطوة تعيي على القدراء
وكيف يؤاتينا وهذا طلابنا
وذاك طلاب الناس غير سواء
أردنا لهذا الحسن نفساً محسة
ولم ندر أن الحسن لون رداء
وهل تملك الدنيا لنا ما نريده
فننعى عليها خلة البخلاء