أَمِنْ فِلَسْطِينَ طَيْفٌ طَافَ فِي عَدَنِ
بَيْنَ المَنَازِلِ وَالأَطْلَالِ وَالدِّمَنِ
حَتَّى تَعَمَّدَنِي مِنْ بَيْنِهِنَّ وَقَدْ
جَازَ الفَيَافِيَ مِنْ سَهْلٍ وَمِنْ حَزَنِ
أَنَّى اهْتَدَى لِي!؟ وَلَمْ يَخْشَ الوُشَاةَ وَلَا ال
سُّرَّاقَ فِي الطُّرْقِ وَالرُّصَّادَ فِي المُدُنِ
وَقَدْ تَجَلَّتْ بَنَاتُ النَّعْشِ فِي كَبِدِ ال
سَّمَا، وَمَالَ سُهَيْلٌ مَيْلَةَ السُّفُنِ
سَلَّى فَأَخْلَى، وَوَلَّى فَاسْتَثَارَ جَوًى
وَذَكَّرَ القَلْبَ مَا لَمْ يَنْسَ مِنْ زَمَنِ
وَكَانَ دَأْبِي مَتَى مَا الطَّيْفُ عَاودَنِي
جَفْوُ المَنَامِ رَهِينَ الشَّجْوِ وَالشَّجَنِ
لَا أَطْعَمُ النَّوْمَ إِلَّا نَوْمَ هَاجِعَةٍ
لَعَلَّ طَيْفًا.. مِنَ الأَحْبَابِ يَطْرُقُنِي
مَا غَفْوَتِي إِنْ غَفَى جَفْنِي بِكَافِيَةٍ
إِلَّا كَمَا يَرْشِفُ العُصْفُورُ مِنْ مَعَنِ
مَا هَوَّمَتْ عَيْنِيَ اليُمْنَى وَلَا غَمَضَتْ
إِلَّا وَيُسْرَايَ عَنْ يُمْنَايَ تُسْهِرُنِي
كَأَنَّ جَفْنِي قَصِيرٌ عَنْ مَغَامِضِهِ
فَلَا يُطَبَّقُ بَيْنَ الرَّمْشِ وَالجَفَنِ
وَرُبَّ نَاعِمَةِ الخَدَّيْنِ، ضَامِرَةِ ال
كَشْحَيْنِ، قَاتِمَةِ اللَّحْظَيْنِ كَالشَّدَنِ
دِعْصُ الرَّوَادِفِ مَمْكُورٌ مَآكِمُهَا...
صَدَدْتُ عَنْهَا لِأُخْرَى لَا تُلاَئِمُنِي
كَمْ غَادَةٍ عَشِقَتْنِي لَا أُبَادِلُهَا
عِشْقِي، وَعِشْقِي لِأُخْرَى لَا تُبَادِلُنِي
وَالغِيْدُ يَفْتِنَّ أَلْبَابَ الرِّجَالِ وَلَوْ
تَطَبَّعُوا الزُّهْدَ، لَا مَنْجَى مِنَ الفِتَنِ
يُبْدِلْنَ ذا الذِّهْنِ سُفهًا عَنْ فَطَانَتِهِ
وَهُنَّ أَوْهَنُ أَهْلِ الذِّهْنِ وَالفِطَنِ
بَلْ هَلْ سَأَلْتَ كِرَامَ الحَيِّ عَنْ نَسَبِي!؟
عَنْ ذِي رُعَيْنٍ وَعَنْ سَيْفِ ابْنِ ذِي يَزَنِ
وَعَنْ فَعَالِي وَأَقْوَالِي وَعَنْ حَسَبِي
إِنْ كُنْتَ تَجْهَلُنِي يَا جَاهِلَ القُنَنِ
يُنْبُوكَ أَنِّي كَرِيمٌ وَابْنُ مَكْرُمَةٍ
أَصْلِي بِلَحْجٍ، وَفَرْعِي فِي ذُرَى عَدَنِ
فَاطْعَنْ كَمَا شِئْتَ فِي الأَنْسَابِ إِنَّكَ لَنْ
تَعْدُوَ مِنَ القَدْرِ إِلَّا قَدْرَ مُمْتَهَنِ
فَلَا هِجَاؤُكَ لِي ذَاكَ الهِجَاءُ وَلَا
تَصْغِيرُكَ اسْمِيَ مِنْ غِلٍّ مُصَغِّرُنِي!
وَمَا ذَكَرْتُكَ بِاسْمٍ يَا هَجِينُ فَقَدْ
نَزَّهْتُ شِعْرِيَ مِنْ ذِكْرِ اسْمِكَ النَّتِنِ
واليَافِعِيُّونَ فِي النَّعْمَاءِ أَهْلُ نَدًى
الجَائِدُونَ سِنِينَ القَحْطِ وَالمِحَنِ
وَالطَّائِشُونَ إِذَا سِيمَتْ كَرَامَتُهُمُ
وَالبَاطِشُونَ بِأَيْدٍ جَزْلَةِ المِنَنِ
هُمْ نَسْلُ هُودٍ أُولُو المَجْدِ التَّلِيدِ وَهُمْ
نَبعُ المَكَارِمِ والأَمجَادِ وَالسُّنَنِ
وَهُمْ أُولُو الفَضْلِ... خَيْرُ الأَصْلِ أَصْلُهُمُ
مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ، وَخَيْرُ الفَرْعِ وَالغُصُنِ
وَإِنْ تَزِنْ مذْحِجًا شَتَّى مَحَاتِدُهَا
بِيَافِعِيٍّ عَلَى المِيزَانِ لَمْ تَزِنِ
فَهُمْ سَرَاةٌ عُرَاةٌ لَا اعْتِزَازَ لَهُمْ
وَلَا ارْتِكَازَ بِمَجْدٍ شَامِخٍ وَسَنِي
أَمَّا فَشِعْرُكَ... هَذْرٌ لَا يَقُومُ لَهُ
رُكْنٌ، وَأَمَّا فَشِعْرِي قَائِمُ الرُّكُنِ
فَقُلْ لِمَنْ فِيهِ عَنْ جَهْلٍ يُقَارِنُنِي:
أَيَسْتَوِي المَورِدُ السَّلسَالُ بِالأَسَنِ!؟
وَقُلْ لِمَنْ صَنَعَ الأَشْعَارَ عَنْ عَنَنٍ:
الشِّعْرُ بِالطَّبْعِ لَا بِالصُّنْعِ وَالعَنَنِ
فَإِنَّ طَبْعِيَ مَوْرُوثٌ أَبًا فَأَبًا
قِدْمًا.. وَمُورِثُهُ الأَحْفَادَ لِلزَّمَنِ
طَبْعٌ رَصِينٌ، مُبِينٌ، لَفْظُهُ نَمِقٌ
تَسْرِي الرِّكَابُ بِهِ فِي الحِلِّ وَالظَّعَنِ
فَإِنْ قَرَأْتَ فَلِلْعَيْنَيْنِ لَذَّتُهُ
وَإِنْ سَمِعْتَ يَلَذُّ السَّمْعُ لِلأُذُنِ
أَلَمْ أُعَلِّمْكَ وَزْنًا كُنْتَ تَكْسِرُهُ
كَسْرًا، وَقَافِيَةً يَا مُنْكِرَ المِنَنِ؟
يَا أَبْيَضًا كَمَنِيِّ الأَيْرِ وَيْحَكَ مَا ال
سَّوَادُ إِلَّا سَوَادُ القَلْبِ لَا البَدَنِ
إِلَّا إِذَا كَانَ رَبٌّ أَنْتَ عَابِدُهُ
لَا يُحْسِنُ الخَلْقَ، لُمْهُ فَهُوَ خَالِقُنِي!
مَا العَبْدُ إِلَّا الَّذِي لِلَّهِ يَرْكَعُهَا
مُوَلِّيًا وَجْهَهُ هَوْنًا إِلَى وَثَنِ
أَمَّا سَوَادِي، مِنْ التَهْجِيرِ هَاجِرَةً
وَالكَدِّ وَالجُهْدِ فِي أَهْلِي وَفِي وَطَنِي
وَلَسْتُ مِثْلَكَ مِثْلَ البِكْرِ نَاعِمَةً
بِالغَدْوِ نَائِمَةً، بِالحُلْيِ وَالزِّيَنِ
إِنَّ السَّوَادَ جَدِيرٌ بِالرِّجَالِ، وَمَا
أَرَاكَ إِلَّا غُلَامًا بَادِنَ البَدَنِ
إِنِّي كَتَبْتُ عَلَى وَزْنٍ وَقَافِيَةٍ
فَجارِ قَافِيَتِي وَالوَزْنَ وَاتَّزِنِ
وَمَا أَرَاكَ لِهَذَا قَادِرًا أَبَدًا
فَاجْمَعْ مِنَ الصَّحْبِ مَا تَهْوَى وَمِنْ خَدَنِ
فَإِنْ هَزِلتَ، فَمَا لِلرَّدِّ مِنْ طُرُقٍ
حَتَّى يُقَاربَ بَيْنَ الشَّامِ وَاليَمَنِ