باتت شعوبُ الأرضِ من أنصاري
هل تستطيع حصارَها وحصاري؟
أنا صوتُ غزةَ وابنُها وضميرُها
فحذارِ من قهرِ الضّميرِ حذارِ
أنا من فلسطينَ التي غافلتَها
وعبثتَ بالأزهارِ والأشجارِ
هي قبلتي الأولى فكيف جعلتَها
وطنًا لكم يا معشرَ الفجارِ
لن تهنؤوا فأنا هنا وبخزنتي
مفتاحُ داري كي أعودَ لداري
مهما مكثتَ فلن يضيعَ منارُنا
فالأرضُ أرضي والمنارُ مناري
وهضابُ أرضِ القدسِ بل وسماؤها
عربيةٌ في سائرِ الأعصارِ
أنا يا عدوَّ الأنبياءِ مسالمٌ
لكنّني في الحربِ كالإعصارِ
نيلُ الشهادةِ فوقَ كلِّ مآربي
والموتُ في الميدانِ رَهن قراري
والنصرُ دربِي والصمودُ مطيّتي
والأرضُ مهدي والسماءُ دِثاري
قدرٌ بأنّا في رباطٍ دائمٍ
ما خابَ من قد خُصَّ بالأقدارِ
ولقد غزوتَ ديارَنا فجميعُنا
كأبي عبيدةَ ذاك والسنوارِ
ما جئتَ إلا كي تُشتّتَ شملَنا
وتميتَ بالليلِ الطويلِ نهاري
فاخسأ عدوَ اللهِ إنّ شموسَنا
أبديةُ الأضواءِ والأنوارِ
من قبلِ موسى لا يزالُ شعاعُها
نبعَ السّناءِ وقبلةَ المحتارِ
لا لن يُفيدك أن شققتَ صفوفَنا
وقبعتَ خلفَ موانعَ الأسوارِ
وطفقتَ تبني ما سيصبح عاجلاً
أثرًا يُرى في مُهملِ الآثارِ
فكيانُكم يومًا سيُصبحُ ماضيًا
فالأرضُ أرضي والديارُ دياري
هي هجعةٌ منَّا تليها يقظةٌ
لترى النبوءةَ دونما إنذارِ
لترى الذي جاءَ الكتابُ بذكرِهِ
في سورةِ الإسراءِ والأسفارِ