هُمُ النُّجُومُ إِذَا غَابَتْ مَنَازِلُهُمْ
وَهُمُ الصَّدَى إِذَا خَفَتْ مَنَابِرُنَا
هُمُ الشُّهَدَاءُ، لَا يُطْفَأْ لَهُمْ ذِكْرٌ
وَلَا يُطْوَى لَهُمْ أَثَرٌ،
وَلَا سُنَنُ عَلِيٌّ، وَاللَّهِ، مَا خَانَ العُيُونَ،
وَمَا غَضَّ البَصِيرَةَ فِي وَجْهِ الخُطُوبِ غَفَا
صَوَّرَ الحَقَّ، فَارْتَاحَتْ لَهُ الأَرْضُ، وَانْتَصَفَا
وَانْجَلَتِ الرُّؤْيَةُ العَميَاءُ وَانْكَشَفَا
طَارِقٌ، وَالصَّوْتُ فِي أَعْمَاقِهِ وَطَنٌ يَصْعَدُ
النَّبْضَ إِذَا مَالَ الزَّمَانُ وَهَانْ
مَاتَتْ قَذَائِفُهُمْ، وَعَاشَتْ فِيهِ أَوْطَانُ
وَانْبَثَقَ النُّورُ مِنْ أَعْماقِهِ أَمَنًا
سَامِرٌ، وَاللُّغَةُ العَذْرَاءُ تَحْتَرِفُ فِي كُلِّ
نَصٍّ لَهُ، تَسْقُو الحُرُوفَ وَتَرْتَجِفُ
وَإِذَا تَكَلَّمَ، فَالأَرْضُ تَصْمُتُ وَتَعْتَرِفُ
وَالشِّعْرُ يَخْشَعُ فِي نَبْرَاتِهِ وَيَرْتَجِفُ
مُحَمَّدٌ، وَفِي عَيْنَيْهِ مَوْعِدُنَا يَجُوبُ
نَارَ القَصَفِ، وَالقَلَمُ زَادُهُ
فَإِذَا سَقَطَ، تَجَلَّى الحَقُّ وَاتَّضَحَا
وَانْهَارَ زَيْفُهُمُ، وَالصِّدْقُ قَدْ فَضَحَا
شِيرِينُ، وَالوَجْدُ فِي نَبْرَاتِهَا عَلَمٌ
تَمْشِي عَلَى الجُرْحِ، وَالتَّارِيخُ يَكْتُبُهَا
فَمَا مَاتَتْ، وَلَكِنْ زَادَتِ الأُمَمُ
وَصَارَتِ الرُّوحُ فِي أَعْيُنِنَا عَلَمُ
زِيَادُ، وَالضَّوْءُ مِنْ عَيْنِهِ يَنْبَثِقُ
يُصَوِّرُ الوَجْعَ، وَالأَحْلَامُ تَتَّسِقُ
وَفِي رَحِيلِهِ، الأَشْيَاءُ تَنْطَلِقُ وَتَسْكُنُ
الرُّوحُ فِي صُورَتِهِ وَتَرِقُ
حَامِدٌ، وَالصَّمْتُ فِي خُطْوَاتِهِ خَطَبٌ
يَحْمِلُ الكَامِيرَا كَأَنَّهَا وَصِيَّتُهُ
وَيَرْحَلُ، وَالْوَجْدُ فِي عَيْنِ الوَطَنِ لَهَبٌ
وَتَبْقَى الصُّورُ فِي أَرْوَاحِنَا نَسَبٌ
يُوسُفٌ، وَالصَّوْتُ فِي أَثْنَاءِ مِذْيَاعِهِ يُشْعِلُ
الوَعْيَ فِي أَرْوَاحِ مُسْتَمِعِيهِ
وَيَغِيبُ، وَالصَّدَى يَبْقَى يُنَادِيهِ وَتَسْكُنُ
الذِّكْرَى فِي نَبْضِ أَهْلِهِ
إِسْمَاعِيلُ، وَفِي عَيْنِهِ مِرْآةُ مِحْنَتِنَا يُصَوِّرُ
الشَّوْقَ فِي وَجْهِ المَآسِي،
وَيَنْتَصِرُ فَإِذَا اسْتُشْهِدَ، تَفَجَّرَتْ مَعَانِينَا وَصَارَتِ
الرُّوحُ فِي أَثَرِهِ تَغْنِيْنَا
سَامِرُ أَبُو دَقَّةَ، وَالضَّوْءُ مِنْهُ دَمٌ
يَخُطُّ فِي اللَّحْظَةِ التَّارِيخَ مُنْتَصِبًا
وَيَرْحَلُ، وَالصُّوَرُ البَاقِيَةُ قَسَمٌ وَتَبْقَى
الرُّؤْيَا فِي عَيْنِهِ عَلَمٌ
أَنَسُ، وَالْحَقُّ فِي صَوْتِهِ مُتَّقِدٌ يُقَاتِلُ
الزَّيْفَ بِالْعَيْنِ الَّتِي شَهِدَتْ
وَيَسْقُطُ، وَالْوَجْدُ فِي صُورَتِهِ خَلَدُ وَتَبْقَى
الرُّوحُ فِي نَبْرَاتِهِ أَبَدُ
مُحَمَّدُ قُرَيْقَعَ، وَالْحَرْفُ فِي يَدِهِ يُشَكِّلُ
الْوَجْعَ فِي نَشْرَاتِهِ عَلَنًا
وَيَغِيبُ، وَالْحَقُّ فِي صَوْتِهِ بَقِيَ وَتَبْقَى
الرُّؤْيَا فِي نَبْضِهِ سَمِيَّا
حَمْزَةُ، وَاللَّحْنُ فِي صَدْرِهِ قُبَلٌ يُنْشِدُ
الْوَعْدَ، وَالْوَجْدُ الَّذِي حَلَمُوا
وَيَرْحَلُ، وَالصَّوْتُ فِي نَفْسِهِ أَمَلٌ وَتَبْقَى
الرُّوحُ فِي نَبْضِهِ سَبَلٌ
رَامِي، وَالْعَيْنُ فِي عَدَسَتِهِ شَهْقَةٌ
يُصَوِّرُ الْمَوْتَ، وَالْحَيَاةُ تَتَكَلَّمُ
وَيَغِيبُ، وَالضَّوْءُ فِي أَثَرِهِ يَحْلُمُ وَتَبْقَى
الرُّوحُ فِي صُورَتِهِ تَسْلُمُ
حُسَامٌ، وَالْقَلَمُ الْمَكْسُورُ يَكْتُبُهُ فِي كُلِّ نَب