تخطَّ إلى المحتوى

عد ربيعا كان صفوا

غير معروف

٨٢ بيت

المتفرقات

عُدْ رَبِيعًا، كَانَ صَفْوًا

دَامَ حُلْمًا، دَامَ عِشقًا سَاكِنًا بَيْنَ الْجُفُونِ

حَارَ شَوقًا فِي هَيَامٍ كَالْجُنُونِ

قَدْ تَلَاشَى خَلْفَ إِعْصَارِ الظُّنُونِ

يَينَ غَيْمَاتِ الدُّمُوعِ

شَبَّ حُزْنٌ

لِمْ يَعُدْ قَلْبِي قَرِيبَاُ مِنْ هَوَاكِ

بَعْدَمَا حَطَّمْتِ جِسْرَ الشَّوقِ عَمْدًا

وارْتَأَيْتِ النَّارَ أشجَارًا وَظِلاً

واجْتَبَيْتِ الْبَيْنَ أَطْلالاً وَذِكْرَى

ثمّ صَاحَتْ زَهْرةٌ تَزْهُو بَهَاءً

تَسْتَقِى رُوْحَ الرَّبِيعِ

تَلتَقِي فَجْرَ الْحَيَاةِ

يَا نَسِيمًا كَيْفَ تَنأَى عَنْ عُطُورِي؟!

بَعْدَمَا مَالَتْ غُصُونِي

فِي حَدِيثِ الْقَلْبِ لِي قَدْ قَالَ عَنْكِ

كُنْتِ عِنْدِي

شَدْوَ طَيْرٍ في الْمُرُوجِ

طَلْعَ بَدْرٍ بِالضِّيَاءِ

نِسْمَةً تَسْرِي أَرِيجًا

تَحْتَوِيِنَا بِالْأَمَانِي

تَحْملُ الْأشْوَاقَ آمَالاً وَوِدًّا

جَنَّةً عِنْدَ اللِّقَاءِ

لَوْنُهَا لَوْنُ الْأَصِيلِ

حَجْمُهَا حَجْمُ الْفَضَاءِ

شَوْقُهَا مِثْلُ اللَّهِيبِ

فاذكُريِنِي

وَاذْكُرِي الْأَيَّامَ أَنْسَامًا وَورْدًا

والْهَوَى فِيْهَا شَذِيًّا

قَدْ سَمَا حَتَّى غَدَا فِينَا شَدِيًّا

طَلْعَ بَدْرٍ يَعْتَلِي ثَغْرَ المَسَاءِ

فِي هَيَامٍ عَانَقَ الْأَزْهَارَ عِشْقًا

فِي عُيُونِ الْكَونِ يَسرِي

هَامَ سحْرًا فِي سَمَاءِ الْأُمْنِياتْ

ذِكْرَيَاتٌ قَدْ تَهَادَتْ تَسْأَلُ الْأَطْيَارَ عنَّا

أَيْنَ قَلْبٌ كَانَ يَزْهُو فِي وِصَالٍ؟

أَيْنَ حُلْمٌ صَارَ يَحْسُو مِنْ جِحُودٍ مِنْ فِرَاقْ؟

كَانَ طَيْفَا بَاسِمًا فِي مُقْلَتَينَا

كَانَ طَيْرًا شَادِيًا فِي رَاحَتَينَا

حِينَ كُنَّا فِي اللِّقَاءِ

تَقْذفُ الْأَمْوُاجُ أَصْدَافَ الْبِحَارِ

ثمّ نَعْدُو بَينَ أَحْضَانِ الرِّمَالِ

مِثْلَ أَطْفالٍ وَنَلهُو لْاَ نُبَالِي

كَمْ مَضَى وَقتٌ عَلَيْنَا

كَمْ بَقىَ مِنْهُ لَدَينَا

ثُمّ يَدْنُو اللَّيلُ مِنَّا

نَسْتَفِيقْ

ذَاتَ بومٍ

ثَارَ جُرحٌ مِن غَفَاءٍ

وَالْهَوَى أَمْسَى لَهِيبًا

جِذْوَةً بَيْنَ الرَّمَادْ

صَارَ عِشْقًا مِنْ جُنُونٍ

فَاقَدَ الْوَعِي غَيُوبًا فِي الظُّنُونِ

قَدْ تَهَاوَى مِثْلَ أَوْرَاقِ الْخَرِيفِ

تَمْلَأُ الْأشْجَانُ قَلبِي

تَكْبرُ الْأحْزَانُ يَومًا بَعدَ يَومٍ

وَالرَّجَا يَحْسُو الْأَنِينَ

كُلُّ وَعْدٍ

قَدْ تَوَارَى فِي رَثَاءٍ

كُلُّ دَرْبٍ صَارَ يَنأَى مِنْ جَفَاءٍ

كِبْريَاءٌ فِي هَوَاكِ

قَدْ أَفَاقَ الْحُلْمَ منْ وَهْمٍ الْأَمَانِي

لَاَ أَنَامْ

مِنْ طُيُوفِ تَحْتَوِينِي

وَالْهَوَى يَْستَصْرِخُ الْأَحْزَانَ تَنْأَى

ذِكْرَيَاتٌ بَينَ أَوْهَامٍ وَيَأْسٍ

صَاحَ قَلْبِي

تَسْكنُ الْآلَامُ دَرْبِي

يُشْعِلُ الْفِكرُ الظُنُونْ

تَحْرِقُ الْأحْزَانُ دَمْعِي

تُطْلِقُ الْأَشوَاقُ صَيحَاتِ الْغَرِيْقْ

تستَغِيثْ

هَامَ نَجْمٌ

يُخْبِرُ الْأَكْوَانَ عَنَّا

حُلْمُنَا أَضْحَى بِقَيْدِ الْإِعْتِقَالِ

صَارَ مَسْجُونًا وَمَحْكُومَاً عَلَيْهِ

بَيْنَ قُضْبَانِ التَّمَنِّي

صَاحَ طَيْفٌ

هلْ يَمُوتُ الْعِشْقُ أَمْ يَصْحُو بِقَلْبِكْ؟

هَلْ تَعُودُ الرُّوحُ للْأَزْهَارِ يَوْمَاً

هَلْ تَعُودْ؟

هَلْ تَعُودْ؟