فُؤَادُ الْمُحِبِّ إِذَا ثَارَ شَوقًا
كَرَوْحِ الْغَرِيقِ، دَنَتْ بِافْتِرِاقِ
إِذَا مَا غَشَاهَا احْتِضَارٌ تَهَاوَتْ
فَمَا مِنْ مُغِيثٍ لهَا أَو رِفَاقِ
فَكَيْفَ حَبِيْبٌ رَمَانِي هَوَاهُ
غَرِيقًا فَيَنأَى وَيَنعِي فِرَاقِي
وَإنِّي رَأَيتُ الْمُنَى حِينَ غَابَتْ
بِلُقْيَا دُرُوبِ الْهَوَى كَالْمَحَاقِ
سَقِيمٌ وَمَا بي سَقَامٌ وَلَكَنْ
عَيَانِي الْهَوَى وَالْجَوَى صَارَ دَائِي
إِذَا مَا دَعَوا ليِ طَبِيبًا يُدِاوِي
فَقُلْتُ: الحَبِيبَ بِقُرْبِي دَوَائِي
سَأَلتُ الليَاليِ مَتَى يَشْتَفِيني
فَقَالَتْ: لَكَ الصَّبرُ وِرْدَ الشِّفَاءِ
فَيَا وَيحَ قَلبِي بِعِشْقٍ رَمَاني
وَوَجْدٍ، وَأَطْيَافِ حُلْمِ اللِّقَاءِ
أَبَتْ بَعْدَ بَيْنٍ عُيُوني مَنَامًا
فَمَا مِنْ رُقَادٍ وَسُهدِي سَبِيلِي
قَتِيلُ الْغَرَامِ، شَهِيدُ التَّمَنَّي
وَمَا مِنْ مُجيِبٍ بِلَيْلٍ عَوِيلِ
وَقَدْ زَادَنِي لَوعَةً طَائِرٌ
تَبَاكَى الْهَوَى مِنْ فِرَاقِ الْخَلِيلِ
فَأَدمَى عُيُونِي وَصِرنَا سَوَاءً
بِدَمعِ الْجَوَى نَشْتَكِي كَالْعَلِيلِ
حَرَامٌ عَلَيْكِ مَنَامٌ فإنِِّي
سَمِيرُ اللََّيَالِي أُنَاجِيكِ عُودِي
ظَلَامٌ كَظُلمٍ عَيَانِي بِسُهْدٍ
وَكَمْ مِنْ نجُوُمٍ عَليَّ شُهُودِ
وَكَمْ مِنْ لَيالٍ بِنَجْوَى الْخَوَالِي
فَيَصْحُو حَنِيِني يُنَاجِي وُجُودِي
متى الحُلمُ يصحو فيغدو مجيبًا
وتزهي الحياةُ بدَنو الوعودِ
بِصَفوِ اللُّقَى رَوِّنِي يَا حَبِيبًا
وَنَيْلِ الْمُرَادِ وَعَوْدِ الْأَمَاني
وَامحْ الْأَسَى مِنْ فُؤَادٍ وَجَفْنٍ
فَإنِّي شَكَوتُ الزَّمَانَ هَوَانِي
فَأَيْنَ الْمُنَى حِينَ كُنَّا وِفَاقاً
وَأَيْنَ الْوُرُودُ وَ هَمْسٌ دَعَانِي
فَهَلْ كنُتْ لِي نِعْمةً ثُمَّ زَالَتْ
وَأَمْسَتْ سَرَابًا دَنَا وَاحْتَوَانِي؟
فَمَا أَبْعَدَ الْوَصْلَ يَدْنُو مُجِيبًا
وَمَا أَقْرَبَ الْبَينَ يَأْسُو لْحَالِي
إِذَا مَا الْهَوَى رُمَّ وَهْماً فَيَغدُو
كَظِلٍ تَلَاشَى، بِدَربٍ مُحَالِ
فَذَاكَ رَبِيعٌ بِذِكْرَى تَهَادَى
فَإِنْ شِئْتِ وَصْلاً تَعُودُ الْخَوَالِي
وَتَشدُو بِقُربِي طُيُورُ الرَّوَابِي
وَمَا اسْتَعْذَبَ الْوَجْدُ صَهْلَ اللَّيَالِي
إِذَا لَمْ يَسَلْ فِيْكِ شَوقٌ عَلَيَّ
أَتَانِي جَوَابُ الْجَوَى وَالْجَفَاءِ
فَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى ذِكْرَيَاتِي
وَأَعْلَمْتُ رُوْحِي فَنَاءَ اللِّقَاءِ
وَأَمْضِي بِنَجْوَى فُؤَادِي غَرِيْماً
إِذَا صَاحَ شَوْقِي هَجَاهُ رَجَائِي
وَصِرتُ بِدَربِ الْأَمَانِي عَلِيلَاً
فَهَلْ يَا حَبِيْباً تُجِيبُ نِدائِي