ياْ فُرَاتَ الْمَجْدِ تَبْقَى
أنْتَ نَبضُ الْعِزِّ فِينَا
يَا نَخِيلَ الْخَيْرِ تَأْبَى
أَنَ تَرَى فَجرًا حَزِينَا
صَوْلَةُ الْمَاضِي تُبَاهِي
حِينَ كُنَّا غَالِبِينَا
ذِكْرَيَاتُ الْأمْسِ تَرْوي
كَيْفَ عِشْنَا آَمِنِينَا
كلُّ مَاضِ فِي صُرُوحٍ
قدْ سَمَا عِلْمًا وَدِينَا
كَانَ نُورُ الْحَقِّ يَزهُو
مَا شَكَونَا أَوْ شَقِينَا
كَيفَ صَارَ الْيومَ يَخْبُو
ثُمَّ سِرْنَا شَارِدِينَا
يَا بلَادَ الْعُرْبِ صِرْنَا
كُلَّ صُبْحٍ تَابِعِينَا
بَعْدَمَا كُنَّا عُهُودًا
فِي شُمُوخٍ نَاصِرِيِنَا
حِينَ تَصْحُو كُلُّ نَفْسٍ
سَوفَ نُمْضي غَانِمِينَا
يَنْجَلِي لَيلُ الْأَعَادي
يُشْرِقُ الْإِصْبَاحُ فِينَا
نَحْنُ عُرْبٌ يَا عِرَاقِي
فِي مَصِيرٍ يحْتَوِينَا
بابِلٌ مِنَّا وَفينَا
إنْ أَبَيبْنَا أمْ رَضِينَا
فَاكْشِفِي غَيْمَ اللَّيَالِي
وامْسَحِي دَمْعًا حَزِينَا
إنّ لِلْأعْدَاءِ يَوْمًا
فِي جَحِيمٍ هَالِكِينَا
يَصْطَلُونَ الذُّلَ نَارًا
مِنْ هَوَانٍ مُدْبرِيِنَا
كُلُّ بَاغٍ فِي طرِيقٍ
سَوفَ يُدْمِيهِ سِنيِنَا
كَمْ لَدَينَا مِنٍ لُيُوثٍ!
إنْ تَنَاسُوا مَا نسَيِنَا
نَعْمَ قَومُ فَوقَ أَرْضٍ
كُلُّ حِينٍ صَامِدينَا
يا فُرَاتَ الْعزِّ تَبْقَى
صَرْحَ مَجْدٍ مَا حَيِينَا