تخطَّ إلى المحتوى

سئمت من لغة الأعراب قيدني

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

سئمتُ من لُغةِ الأعرابِ قيَّدني

فيها بيانيَ من حفظٍ وإملاءِ

لم يشْفِها الزيتُ عرّافًا وما برحتْ

تذري المدامعَ في أطلالِ أسماء

أرِحْ قوافلَها الحسْرَى بمنزلةٍ

لا في الجزيرةِ أو في تيهِ سيناء

جرحي ينوحُ وراء الروحِ منتظرًا

إطلاقَ نفسيَ من أمسي وإبرائي

أشتاقُ صوتيَ لا ما كنتُ آخذهُ

من صوتِ غيريَ لا يدري بأنبائي

اِجهرْ بنفسكِ وانفضْ ما شعرتَ به

ولا تُبالِ بأفعال وأسماء

واسمعْ بسمعكَ صوتًا تستريحُ له

كما تبسَّمَ وجهُ البدرِ في الماء

هل يمسكُ الشّعرَ ميزانٌ يكيلُ به

مقلِّدون بلا وحيٍ وإصغاء؟

مضى ابنُ احمدَ محمودًا ومَن ورثوا

أوزانَه الآن مثلي غيرُ أكْفاء

سمَّى البحورَ تعالى البحرُ عن صفةٍ

وعن قوافٍ تُحاكي عِيَّ فَأْفاء

حتّامَ أذهلُ في آثارِ شاردةٍ؟

وكيف أعقدُ آفاقًا بأرْشاء؟

إني وثبتُ مع العُمْيانِ أحسِبني

لا أستقرُّ على أحضانِ ظلْماء

نادِ العبيدَ عبيدَ الشّعر هل حَصَدوا

إلا ندامةَ مدّاحٍ وهجّاء؟

يلقى الربيعَ رواياتٍ وعَنْعنةً

عمياءَ تسألُ في آثار عَنْقاء

هُومِيرُ يُنْشِد مسحورًا ملاحمَه

وينشدون مديحَ الإبْلِ والشاء

من مغربِ الشّمس جاء الصّبحُ منطلقًا

يمسي مُضيئًا وما يسعى لإمساء

يحيا به الناس أفراحًا سواسيةً

كأسًا بكأسٍ وإغراءً بإغراء

يعبِّرون كما شاؤوا وما عرَفوا

مَتْنًا يُعالج أدواءً بأدواء

أتعرفُ الشّرقَ كان الشّرق في بلدٍ

قد استراح إلى يأسٍ وإرجاء

خان الحضارةَ في صِفِّينَ من بخلوا

على ابنِ فاطمةَ الزهراءِ بالماء

أم أنت تسخرُ مني ليس في وتري

إلا قوافلُ أوزانٍ وضَوْضاء

هوِّنْ عليك جزاك الله صالحةً

إن بِتُّ أُتْبعُ إقواءً بإيطاء

أزريتُ بالشعر والفُصحى مقدسةً!

فاحملْ عليَّ وما يعدوكَ إزرائي

أما سمعتَ بعبدانِ العصا طربوا

لما أخلَّ عَبيدُ الشّيخِ بالباء

أُصابِرُ اللَّومَ أحيانًا وأغفرُه

ولا أنام على هُونٍ وإغضاء

هاتوا ابنَ أحمد ترضيني حكومتُه

إذا تملأَ من نُقْلي وصَهْبائي

يطوي الموازينَ في بغدادَ منتجِعًا

باريسَ عالمَ إيقاعٍ وأزياء

تُنسيه صيْحتَهُ في البئر قيَّدَها

في دفترٍ نَدَبَ الأطلالَ بكّاء

بِيكاسُ جرَّدَ أشكالاً حقيقَتُهُ

لم يُخفِها بين أظلالٍ وأضْواء

يرنو ويخرجُ في عينَيْه من أبدٍ

كالمُومِياتِ بألوانٍ وأصداء

كم شقَّ نفْسًا كساها لحمَ لذَّته

بها يعودُ إلى بَوْحٍ وإفْضاء

إن كانت اللغةَ الفصحى فهل سمعتْ

سحرَ الطبيعةِ من صمتٍ وإيماء؟

ضحكتُ منطلِقَ الأنفاسِ مبتهجًا

مع الحياة أحبَّتْني وأهوائي

سكرْتُ حبّاً على صحْوٍ يلازمني

في ظلمة الخمرِ حُبٌّ غيرُ نَسّاء

أصارعُ الشّعرَ كي تبدو حقيقتُه

فيها حقيقةُ ميلادي وإنشائي

قَيْدٌ بنفسيَ لا أنفكُّ أضربه

حتى أسالمَ في جنبيَّ أعدائي

نشأتُ في اللغة الفصحى مقدسةً

حتى اكتهلتُ وما فارقتُ صحرائي

أتعرفُ العربَ الأمجادَ في بلدٍ

به تحطَّمَ مِعْراجي وإسرائي