تخطَّ إلى المحتوى

دار القطار ودارت ساعة بيدي

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

دارَ القطارُ ودارتْ ساعةٌ بيدي

يؤودُني عجَلٌ يحتثُّه عجَلُ

تركت رِفقةَ في الخرطوم آنسةً

تحنو عليَّ وترعاني وتحتفل

قالت أقمْ، فأبى عقلي مُصانعتي

نُصحًا سخيّاً لما أبغيه يمتثل

لو كنت أعقل ما خالفت نيَّتَها

ولا مشتْ بيَ في أوهامِيَ العلل

لو حزتُ ثروةَ قارونٍ فهل كنزَتْ

نفسي كرِفقةَ لما أفصحَ الخجل؟

وأنت يا قلبُ ما عاونتَني أبدًا

إلا برؤياكَ تدعوني وتنتقل

طفلٌ تشبَّثَ ما أدري بحاجتِهِ

مع المدامعِ في عينَيْه تبتهل

فاذهبْ ودعنيَ أقضي العمرَ منفردًا

ولا أملُّ فمن أترابيَ الملل

ما بين خفقةِ منديلٍ مودِّعةٍ

وأدمعٍ تتنادى كيف نرتحل

تلفَّتَت لك أيامي مغرِّبةً

وما تلفَّتَ في قضبانِه العَجَل

فضَّ الأحبَّةُ لما همَّ أنفسَهم

حبّاً تعثَّر في توديعِه القُبل

وردٌ نثيرٌ وأشواكٌ وصادحةٌ

وصائدٌ نشِطُ الأشراكِ منفعل

قف يا قطارُ لوعدٍ ليس يسعفني

عند الرّحيل وماذا ضرَّك المَهَل؟

سُوحُ المحطة في الخرطوم عالقةٌ

على جدار قطارٍ سالَ يعتمِل

يمضي أُخلِّف ساعاتي هناك إلى

ساعاتِه الغُبْرِ في القضبان تنهَمل

يردُّ عينيَّ لم تُمسك بمعرفةٍ

أساهرُ البِيدَ في عينيَّ تتّصل

يمضي القطار عَبوسَ الوجه مُنصلتًا

يطوي المفازةَ من أصدائه زَجَل

يغادرُ الليلَ يذريه وينفضُه

عن جانبَيْه بضوء الفجر يغتسل

عبدٌ يسخِّرُه فكرٌ بمذبحِه

سلامتي ولِروح العالَمِ الهَبل

من لي برُجْعى الى الأيام وانيةً

تختال هونًا وترغي حولَها الإبل؟

تعيا ونعيا نُقضِّي الليل نملؤه

شوقًا إلى الرِّبح خلف السّير ينتقل

سلمتِ يا دامرَ المجذوبِ قاسيةً

حيّاك صبريَ والإشفاقُ والعذَل

وما خرجتُ إلى حظي مغامَرةً

وتحفظين وصايا ليس تُحتمل

وكنتُ طفلَكِ معصومًا وغيَّرَني

غدرُ المكاسبِ في الخرطومِ والعمل

طمْسٌ ومسخٌ وميزانٌ تنازَعُه

عند الحكومةِ نابُ الذئبِ والحَمَل

وفِيَّ شيخٌ وآياتٌ يسامرُها

لَوْحي عليه وميضُ النّار يتَّكل

مسَّتْ عيونيَ أُقصيها فتتركُني

حينا تهامسُ في أعوادِها شُعَل

تلهو فأطربُ من ألوانِ راقصةٍ

أعطافُها تَخِزُ الدَّيْجورِ والخُصَل

وطاردتْ شبَحًا يسري وأعجزَها

مستنفرًا بدُخانِ السِّدْرِ يشتمل

وفيَّ غرسٌ من المجذوبِ أنزعُه

ينمو فأذهلُ عن نفسي واعتزل

أُصاحبُ الشّعرَ شيطانًا أحاذِرُه

فليس في الشّعر إلا العجزُ والخَبَل

هي الحوادث والحاجات كم فَجَعَتْ

وليس تنفعُ فيها قلبيَ العِلل

فاصبرْ فؤاديَ أو فاجزعْ فليس لنا

أمرٌ يسرُّ ولا في حُزْننا أمل

فليتَ أنِّيَ لم أعلمْ وأسعدَني

كفافُ جهليَ لا فكرٌ ولا مُثُل

إني قسوتُ على حبٍّ رجوْتُ له

عَوْدًا حميدًا وما عادتْ بيَ السُّبل

أحتال للعيش إن العيشَ ما رضيَتْ

به المودةُ لا الأطماعُ والحِيَل