أما آنَ للأحقادِ أن تَتَبَخَّرَا
و أنْ نرفعَ الرَّاياتِ حرباً بغيرِ را
فلم يُثمِرِ البارودُ إلا مقابراً
تخطُّ سخاءَ الموتِ في المُدْنِ والقرى
وميْتَمةً تَنْمُو ويزدادُ رقمُهَا
نُمُوًّا،وبؤساً دُونَهُ الموتُ يُزدرى
ومتْرَبَةً أفضتْ لمَسغبَةٍ بَرَتْ
بَنِيْهَا فأمسى الجسمُ للوهنِ مِنْبرا
ووحشةَ تشريدٍ وكربةَ نازحٍ
وذُلَّ عزيزٍ باتَ يتَّسِدُ العَرَا
ومنكوبة الفَقْدَينِ بعلٍ وفَلذةٍ
ومرزوءة اليُتمَينِ تستعطفُ الورى
وموتاً بلا قتلٍ تضاعفَ رقمُهُ
وقتلاً بلاموتٍ بذى عاهةٍ يُرى
سئمنا حروباً أتخَمَتْنا مآتماً
وعادتْ بنا في الدهرِ قرْناً إلى الورا
تقيءُ بأطنانِ الجحيمِ طيورُهَا
فيحمرُّ منها الليلُ في سِنةِ الكَرَى
فيُضحِي بها ما خلَّفتْهُ وراءَهَا
يباباِ وقبراً باليَبابِ مُدثَّرَا
لحَاهَا إلهي مِنْ وُحُوشٍ تجَنَّحَتْ
حديداً وناراً، تسكُبُ الموتَ أحمَرَا
فلم أرَ للشيطانِ جُنداً كمثلِها
مسخَّرَةً للشرِّ بَرًّا وأبحُرا
تُراقبُ ما يطفُو على الماء في المدى
و ترصدُ ما يمشي وما دبَّ في الثرى
فلو فُلك نوحٍ أدركتَها لما نَجَتْ
من القصف أو تابوتُ موسى لبُعثِرَا
ولو أدركتْ في البَرِّ ناقةَ صالحٍ
لباتَتْ لها بالقنصِ صَيداً مُيَسَّرَا
إلامَ بلادي للمنايا خصيبةٌ
إذا استُنْبِتَتْ في أرضِها الموت أَثْمَرَا
لأرواحنا بالحصْدِ فيها مناجلٌ
يُساقُ الى كِسرى جَدَاها وقيصرا
كفانا ضلالا خارجَ الوعي في دجىً
تحف خطاهُ ضارياتُ بني الورى
فما كانَ تحكيمُ السلاحِ بمخرج
لبَرِّ أمانٍ بل سقوطاً مدمِّرا
سلَكْنا على دربِ الرصاصِ مسارَنَا
الى الحلِ فازدادَ الطريقُ تعَسُّرا
وزادَ اتساعُ الشقِّ بُعداً وهُوَّةً
وزادَ افتقاداً – ما افتقدناهُ – أكثرَا
ضَعُوا الحاءَ ميماً في السلاحِ فإنَّه
به دربُكم للحلِّ يصبحُ أخضرَا
وحربٌ بها ابنا بطنِ أمٍّ تلاقيا
أرى الصلحَ نصراً عُدَّ فيها مظفرا
ولم أر حربا كالهزيمةِ نصرُها
كمثلِ وغىً بين الأقاربِ سُعِّرَا
جريمةُ قابيل تبيتُ وتغتدي
بأوزارها في كل ريعٍ من الثرى