إِنَّ السَّعَادَةَ في الحَيَاةِ طُفُولَةٌ
تَشْدُو كَشَدْوِ الطَّيْرِ كَالأَنْسَامِ
تَرْنُو إِلَي الأَمَلِ الغَرُورِ فَلا تَرَي
إِلَّا سَرَابًا في ذُرَا الأَوْهَامِ
وتَرَي الجِبَالَ الشُّمَّ رُغْمَ جَلالِهَا
لُعَبًا مِنَ الأَحْجَارِ والأَكْوَامِ
والقَصْرَ بَيْتًا، والحَدِيقَةَ مَلْعَبًا
والشَّمْسَ نَارًا أُضْرِمَتْ بِغَمَامِ
والنَّوْمَ تَعْرِفُهُ جَمِيلاً هَادِئًا
لا نَوْمَ كَابُوسٍ مِنَ الأَحْلامِ
والِبشْرَ تَبْعَثُهُ بِبَسْمَةِ وَجْهِهَا
فَكَأَنَّهُ نَغَمٌ مِنَ الأَنْغَامِ
لا تَرْتَضِي بِالظُّلْمِ بِالجَبَرُوتِ أَوْ
بِالمَالِ بِالأَحْقَادِ أَوْ بِحَرَامِ
لَمْ تُشْعِلِ الحَرْبَ الضَّرُوسَ لِنَاقَةٍ
لَمْ تَعْتَرِفْ بِالقَتْلِ بِالإِجْرَامِ
فَالطِّفْلُ لَمْ يَرْمِ الشُّعُوبَ بِجَمْرَةٍ
وقَذِيفَةٍ وحِرَابَةٍ وسِهَامِ
لَمْ يَسْجُنِ الصِّدْقَ البَرِئَ بِقَلْبِهِ
لَمْ يَقْطُفِ الأَزْهَارَ بِالأَلْغَامِ
الطِّفْلُ تُطْرِبُهُ السَّمَاحَةُ في الطِّبَا
عِ وفي الوُجُوهِ بِبَسْمَةٍ وسَلامِ
وفُؤَادُه سَمْحٌ رَحِيمٌ مُزْهِرٌ
سُبْحَانَ رَبِّ الفَضْلِ والإِنْعَامِ
هَذَا طَرِيقُكَ إِنْ أَرَدْتَ سَعَادَةً
تُنْجِيكَ مِنْ هَمٍّ ومِنْ آلامِ