لَمْ يَعُدْ في الحَلْقِ لَحْنٌ
لَمْ يَعُدْ يَشْدُو غِنَاهُ
غَاصَ في الأَعْمَاقِ صَمْتٌ
فَاغِرًا بِالحُزْنِ فَاهُ
قُلْتُ: هَيَّا يَا سُرُورِي
حَطِّمِ الصَّمْتَ أَسَاهُ
إِنَّ صَمْتَ الحُزْنِ نَارٌ
ذَابَ فَرْحِي في لَظَاهُ
إِنْ تَخَلَّ الصَّمْتُ عَنِّي
ذَاعَ شَدْوِي في رُبَاهُ
بَيْدَ أَنَّ الصَّمْتَ دَاءٌ
ذُقْتُ صَبْرًا مِنْ أَذَاهُ
لَمْ يُفَارِقْنِي حَيَاتِي
لَيْسَ مَرْجُوًّا شِفَاهُ
مَنْ أَزَالَ الدَّاءَ عَنِّي
رُحْتُ أَسْعَي في رِضَاهُ
إِنَّ صَمْتِي قَدْ بَرَانِي
لَمْ يُعَالِجْنِي دَوَاهُ
جَاءَ صَوْتُ الحَقِّ يَعْلُو
قَدْ حَبَانِي مِنْ سَنَاهُ
إِنَّ صَمْتَ الذِّكْرِ عِطْرٌ
فَاحَ بِالحُبِّ شَذَاهُ
حُبُّ رَبِّي ذِكْرُ رَبِّي
جَلَّ رَبِّي في عُلاهُ
إِنَّ صَمْتًا وَقْتَ شَرٍّ
نِعْمَ قَوْلًا قَدْ أَرَاهُ
هَلْ يُفِيدُ الزَّهْرَ رَعْدٌ
لَمْ تَفِضْ مِنْهُ المِيَاهُ؟!
فِتْنَةُ الأَقْوَالِ جُرْمٌ
نَالَ إِثْمًا مَنْ أَتَاهُ
في رِيَاضِ الحَقِّ غَرِّدْ
كُنْ نَشِيدًا في سَمَاهُ
كُنْ قَرِينًا لِلْهُدَي كُنْ
مُعْرِضًا عَمَّا سِوَاهُ
كُنْ عَزِيزًا في الدُّنَا لا
تَنْحَنِي مِنْهُ الجِبَاهُ