فَيَا قَسْوةَ الأيَّامِ مهلًا فربمَا
تفيضُ لنا الدُّنيا وتدنو الأمَانيَا
ويبسُمُ ثغرُ الدّهْرِ من بعدِ عَبْسِهِ
ويَمحو ضِيَاءُ البَدْرِ سودَ اللَّيَاليَا
مَشيتُ بأيَامٍ يَضيقُ بها الفَتَى
ويَعْنَى بها الشَّيخُ الذي ليسَ عَانِيَا
فلمْ تَرحمْ الدّنيا صَبَابةَ دمعتي
ولا النّومُ زارَ العينَ إلا تَمادِيَا
فنعمَ رفيقُ الأَصْلِ يَرْنُو بِخَاطِرِي
وبئسَ أَخُو الدُّنيا إذا ما بَدَا ليَا
فكيفَ يَهونُ المرءُ من بعدِ عِزِّهِ
أَهَذَا جَزا المعروفِ أمْ ذَا تَناسيَا
سَقيتُ الوَفَا حَتَّى جَفَاني رُواتُهُ
وآثَرْتُ صِدقَ القَلبِ نَفْسِي ومَاليَا
جُزِيتُ بِشَرٍّ أو بِخَيْرٍ كِلَاهُمَا
أنَا النَّجمُ في عَليائِها مُتسَامِيَا
فَمَا ضَاعَ معروفٌ بَذلتُ ولا أرَىَ
الخَسَارةَ تدنو بَلْ أَزيدُ تَعَالِيَا
سَتذكُرُني في النائباتِ بحَسْرةٍ
ومثليَ لنْ تَحْظَى بهِ العُمْرَ ثَانِيَا