تخطَّ إلى المحتوى

يا من له الروح تبكي ثم تبكينا

البسيط

٢٠ بيت

النسيب

يا من لهُ الروحُ تَبكي ثُم تُبكينَا

فهل تعودُ بنا يومًا لماضِيْنَا

لنستقي منكَ ما نحتاجُ من فرحٍ

فالدمعُ أمسى بنا يؤذي مآقِيْنَا

فيا زمانَ الأسَى ذِكْرَى تُؤرِقُنَا

فقد غَدَا حَالُنَا يُرثي أعَادِيْنَا

كأنَّ بدرَ الدُجى ظلماءُ موحشةٌ

فالنورُ أمسى ظلامًا من تجافينا

يا راحلًا بوداعِ الغدرِ تهجُرُنا

فهل نسيتَ بأنَّا خيرُ وافينا

وهل نسيتَ لكُمْ خُضنَا معارِكَنا

وفي غِيَابِكُمُ للعِرْضِ حامينا

كُنا لكَ الحصنَ لا يُرجى تجاوُزُهُ

وللعِدَاءِ كؤوسَ الذلِ سَاقِيْنَا

زرعتُ فيك بذورًا كنتُ أحسَبُها

تجني الثمارَ جنتْ فينا مآسينا

بِتْنَا مع البينِ لا يُرجى لنَا أملٌ

من اللقاءِ فقد ماتت أمانينا

يا تاركًا خلفهُ جرحًا بلا أملٍ

هَلاَّ سَحَبْتَ من الأحشاءِ سِكِينَا

كانتْ بكُمْ سَهَراتُ الوصلِ عامرةً

أضحتْ بفقدِكُمُ الأيامُ سجينا

ما هَانَ عهدٌ لنا يومًا ولا فَتَرَتْ

نارُ الهوى غيرَ أن الجُرحَ يُدمينا

نبكي ولا عبرةٌ تُجدي مواجِعَنَا

فالجرحُ أعمقُ من وصفٍ يُداوينا

إن كانَ ذنبُ الوَفَا دومًا جريمَتَنَا

فالعذرُ أنَّا على الإخلاصِ رُبِّينَا

بعناكَ صبرًا ولم تُبصِرْ مواقفَنا

فكنتَ أولَ من بالجُرحِ يؤذينا

كم من خُطُوبٍ رَكِبْنَاها ولم تُرنا

بأسًا بمثلِ الذي أشعلتَهُ فينا

واللهِ ما حقُنا هجرًا، فإنَّ لنا

عليكُمُ العهدَ أيْمَانًا وَتبيينَا

ستعلمونَ بأنَّا خيرُ من سَكَنوا

تلكَ القُلوبَ فصَارَتْ صُنْعَ أيْدِينَا

لكنها كسرتْ فينا مشاعِرَنَا

وأطفأتْ نُورَنَا واليومَ تُخْفِينَا

نمضي ونحملُ في الأعماقِ قِصَتَنَا

جرحًا سيبقى وإن صِرْنَا عَنَاوينَا