أقات الموتَ عن نهمٍ مماتَهْ
وألقمهُ العدى حتى أماتهْ
وألقى الروح منحرفاً عليه
فغضّ لحتفه عيناً ففاتهْ
كأن السيف عن دمه تعامى
ويخشى في منازلةٍ نعاتهْ
وأفواه الردى رهباً تأنّت
فما لاكتْ نواجذها رفاتهْ
فكم لاواك مندحرا فولّى
وكم راميت مقتبلاً رماتهْ
سرى ليثاً تجلّله دماهُ
هصوراً ما ألان لهم قناتهْ
كدأب الصالحين على يقينٍ
بحوف الليل رتّلها صلاتهْ
تمر العاديات عليه صخراً
وكم اهوالها قرعتْ حصاتهْ
ونسج الروح واثقة عليها
عيون الجسر قد سحرتْ فراتهْ
ووجه الدرع يفصح عن بهاءٍ
كوجه الصبح قض له سباتهْ
سبا هبلاً وأردى عزّ عزّى
وما أبقى لثالثةٍ مناتهْ
هنيئا للشهادة فيك حقّت
فهل أبقتْ لمن جبنوا فتاتة
فقل للشامتين كفى هراءاً
فأن الموت ليس به شماتةْ
وأن الموت يدرك كل حيٍّ
وقد أبقاك معتلياً سراتهْ