مِسْكِيْنَةٌ أَنْتِ، لَمْ تَسْتَكْمِلِي الحُلُمَا
كَشَأْنِ كُلِّ غَرُوْرٍ يَحْتَسِي الوَهَمَا
خُضْتِ الغِمَارَ بِدُوْنِي يَا مُكَابِرَةً
لَا تَدَّعِي نَدَمَاً، لَا تَبْخَسِي النَّدَمَا
لَوْنُ الصَّدُوْفِ عَلَى الخَدَّيْنِ يُنْبِئُنِي
وجْهُ البَرَاءَةِ بِالتَّزْيِيْفِ قَدْ وُشِمَا
عَلَى المُحَيَّا، ظِلَالُ الزّيْفِ جَاثِمَةٌ
يَا قَسْوَةَ القَدَرِ المَحْتُوْمِ كَيْفَ هَمَا
خَسِرْتِ لَمَّا تَرَكْتِ الحُبَّ مُحْتَضِرَاً
لَمَّا تَوَهَّمْتِ أَنَّ الحُبَّ لَنْ يَدُمَا
هَمَتْ عَلَى فَرْعِكِ المَعْطُوْشِ أَوْرِدَتِي
فَاتَ المُثِيْرَةُ لِلْإِشْفَاقِ أَنْ تَهِمَا
إِنِّي أُطَالِبُ بِالتَّعْوِيْضِ قَاطِبَةً
عَنْ مُنْقَضِي السَّنَوَاتِ النَّازِفَاتِ دَمَا
عَنْ كُلِّ أُمْنِيَةٍ قِيْلَت وَأُغْنِيَةٍ
كُنَّا نُرَدِّدُهَا أَوْدَعتِهَا العَدَمَا
جَاوَزْتِ حَدَّ ال"كَفَى"، لَمْ تَعْدِلِي أَبَدَاً
لَمْ تُنْصِفِي حُرْقَةَ الأَشْوَاقِ وَالأَلَمَا
لَمْ تُمْهِلِي لَهْفَةَ المُشْتَاقِ ثَانِيَةً
لَمَّا قَتَلْتِ الهَوَى وَالحُبَّ وَالقِيَمَا
أَعُوْذُ بِاللَّهِ مِنْ إِصْرَارِ سَاقِيَةٍ
لِلْسُمِّ دَافَتْ بِهِ التَّدْلِيْسَ وَالوَهَمَا
ومَا اجْتِرَارِي مِنَ المَاضِي لِتَسْلِيَةٍ
سَيْلُ المَآسِي أَطَاحَ الصَّبْرَ وَالكَظِمَا
لَمَّا أَزَحْتُ غِشَاءَ الحُبِّ دُوْنَ وَعِي
عَنْ خَاطِرِي وَلِعَيْنِ الشَّكِّ مُرْتَسِمَا
وجَدْتُ نَفْسِي بِبَحْرِ الوَهْمِ غَارِقَةً
وأَنْتِ مُوْقِنَةٌ أَنَّ الهَوَى جُرُمَا
شَاءَتْ نَوَايَاكِ أَنْ تَغْتَالَ قِصّتَنَا
كَانَ الوَعِيْدُ مَعَ التَّهْدِيْدِ مُنْسَجِمَا
كُنْتِ ارْتَسَمْتِ رَدِيْفَ الهَمِّ نَاسِيَةً
أَنْ تَتْرُكِي مِنْ بَصِيْصِ الصُّبْحِ مُبْتَسَمَا
يَا غَلْطةَ الصِّدْقِ لَمَّا يَأْتِ فِي زَمَنٍ
شأْنُ المَصَالِحِ فِيْه كَانَ مُحْتَرَمَا
مَاذَا إِذَا انْعَادَتِ الآمَالُ ثَانِيَةً؟
أَشُكُّ أَنْ تَرْتَضِي الأَحْلَامُ أَنْ تُسَمَا
فَاتَ الأَوَانُ عَلَى حُلْمِ البَرَاءَةِ أَنْ
يَنْعَادَ ثَانِيَةً، وَالقَلْبُ قَدْ حَكَمَا
ذُوْقِي مَرَارَةَ أَنْ نَشْتَاقَ ثَانِيَةً
عَذْبَ الشُّعُوْرِ إِذَا المُشْتَاقُ لَمْ يَنَمَا
طُوْفِي عَلَى الذِّكْرَيَاتِ السَّالِفَاتِ، فَلَنْ
نَعُوْدَ ثَانِيَةً كَيْ نَلْعَقَ الوَهَمَا
أِيْ، فَاذْرِفِي أَدْمُعَاً لِلْيَأْسِ سَاجِمَةً
فِي لَحْظَةِ الرَّجْعِ مُجْتَرَّاً لَكِ الحُلُمَا
مَازَالَ بَعْضٌ مِنَ الأَعْضَاءِ مُرْتَجِيَاً
أَنْ أَنْثَنِي، آخَرٌ مَا زَالَ مُعْتَصِمَا
بَيْنَ المُهَادِنِ وَالمَكْلُوْمِ مُحْتَجَزٌ
أَنَا، وَمَا زَالَ هَذَا الجِّسْمُ مُنْقَسِمَا