تخطَّ إلى المحتوى

عهدي بها الأيام تغري مريدها

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

عَهْدِي بِهَا الأَيَّامُ تُغْرِي مُرِيْدَهَا

فَيُخْدَعُ بِالأَيَّامِ جَاهِلُهَا الوَغْدُ

تَلَذُّ عَلَى نَكْث العُهُوْدِ وَنَقْضِهَا

"فَمِنْ عَهْدِهَا أَلَّا يَدُوْمَ لَهَا عَهْدُ"

عَلَى طَبْعِهَا الأَيَّامُ تُخْفِي سُمُوْمَهَا

وإِنْ طَابَ عَيْشٌ أَوْ تَسَوَّرَهَا السَّعْدُ

وتُخْفِي عَنِ الآنَامِ نَوْبَاتِ لَهْوِهَا

ودَيْدَنُهَا أَنْ لَا يَفَتَّ لَهَا عِضْدُ

فَخُذْ حِذْرَ دَهْرٍ لَا صَدِيْقَ لَهُ، إِذَا

رَمَاكَ بِسَهْمِ البَيْنِ، لَيْسَ لَهُ رَدُّ

وحَاذِرْ إِذَا الأَيَّامُ أدْبَرَتِ الخُطَى

فَتُمْلِي مِنَ الأَكْدَارِ مَا يُخْطِئُ العَدُّ

وخُذْ مِنْ نَعِيْمِ العُمْرِ وَاغْتَرِفِ المُنَى

فَحَبْلُ الأَمَانِي لَيْسَ مِنْ طَبْعِهِ الشَّدُّ

ومِنْ سَفَهِ الأَيَّامِ تُعْلِي أَسَافِلَاً

وتُرْدِي ذَوِي الشَّأْنِ العَظِيْمِ وَتَعْتَدُّ

"وَمَنْ عَرَفَ الأَيَّامَ مَعْرِفَتِي بِهَا"

تَسَامَى مُرَادَاً، فَاسْتَزَادَ بِهِ الخُلْدُ

فَلَا مُرْتَقَى يُثْنِيْكَ عَنْ طَلَبِ العُلَا

وفِي سَفْحِكَ النَّائِي جَحَاجِحُ قَدْ أُرْدُوا

رَأَتْ مِنْكَ إِصْرَارَاً قَدِيْمَاً لِفَكِّهَا

طَلَاسِمُ أَقْدَارٍ يَعِي لُغْزَهَا اللِّحْدُ

صَبُوْرٌ عَلَى الأَهْوَالِ تَمْضِي تَجَشُّمَاً

"فَمَنْ يَخْطِبُ الحَسْنَاءَ" كَانَ لَهَا النِّدُّ

ومَنْ يَرْتَضِي الوِدْيَانَ لَا يَعْرِفَ العُلَا

ومَنْ يَرْتَقِي العَلْيَاءَ أَسْرَى بِهِ القَصْدُ

رَأَتْ صَبْرَكَ الأَقْدَارُ فِي كُلِّ حَادِثٍ

عَظِيْمٍ فَكُنْتَ البَحْرَ لَمْ يُثْنِهِ السَّدُّ

ويَسْعَى بِكَ البُدُّ العَجِيْبُ لِغَايَةٍ

فَكُلُّ مُرِيْدٍ لِلْعُلَا زَارَهُ البُدُّ

ولٰكِنَّكَ الأَسْمَى عَلَى كُلِّ مُغْرِضٍ

إِذَا خَالَطَ المَسْعَى التَّفَلْسُفُ وَالنَّقْدُ

وأِنَّ بِكَ الأَدْعَى لِكُلِّ فَضِيْلَةٍ

تَمِيْزُ عَنِ الأَقْرَانِ أِذْ جَادَكَ المَهْدُ

إِذَا المَرْءُ خَانَتْهُ العَزِيْمَةُ لِلْعُلَا

فَكُلُّ صُنُوْفِ العَادِيَاتِ لَهُ وِرْدُ

فَهِمَّةُ نَفْسِي مُرْتَقَاهَا أَعَالِيَا

وقَدْ طُوِّقَتْ بِالقَيْدِ، تَبَّاً لَهُ القَيْدُ

ومُعْتَرَكُ الآمَالِ صَعْبٌ مِرَاسُهُ

إِذَا كَانَ يَلْوِيْهِ الحَلِيْفَانِ وَالرُّشْدُ

يُسَائِلُنِي عَقْلِي لأِيْنٍ مَسَارُهَا

أَقُوْلُ لَهُ صَبْرَاً فَقَدْ نَادَنِي ال"بَعْدُ"

يَقُوْلُ (عَلَامَاتُ التَعَجُّبِ عِنْدَهُ

تَنُوْءُ بِحِمْلٍ مِنْ مُزَاحٍ كَمَا يَبْدُو):

"وَلَا زِلْتَ ذَاكَ"المبْتَغِي" هَا تَوَسُّلَاً

وسِتُّوْنَكَ "الأَشْقَى تَفَاصِيْلَهَا" تَعْدُو

شَكَوْتَ مِنَ الدَّهْرِ اللَّئِيْمِ مُبَعْثِرَاً

سِنِيْنَاً مِنَ الأَحْلَامِ عَاثَ بِهَا "النَّرْدُ"!

أَمِنْ قِلَّةِ التَّوْفِيْقِ تَشْكُو ضَيَاعَهَا؟

ومِنْ عَبَثِ الأَقْدَارِ أَزْرَى بِكَ الوعْدُ؟

أَمَا عَلِمَ الأَدْهَى مِرَاسَاً وَفِطْنَةً

حَصَادُ الأَمَانِي مِنْ مَنَاجِلِهِ الكَدُّ

فَقُمْ مِنْ خَيَالٍ لَا يُنَالُ بِحَسْرَةٍ

مَتَى كَانَ مِنْ نُدْمَانِكَ الشَّايُ وَالسَّرْدُ؟!

حُدُوْدٌ مِنَ اللَّهْوِ العَقِيْمِ عَدِمْتَهَا

نَسِيْتَ بِأَنَّ العُمْرَ فَانٍ لَهُ حَدُّ

تَدُوْرُ بِكَ الأَيَّامُ، تَصْحُو مُجَدَّدَاً

ويَصْحُو بِكَ الإِصْرَارُ وَالسَّعْيُ وَالجَّدُّ