وهذه الأرضُ هي الأرضُ كما عرفتُها
أنثى بلا شَعرٍ
ولا ثديينِ
والهواءُ في أجوائِها
مازالَ فاسدًا رديئًا
يخنُقُ الأنفاسا
ووجهُها حصًى وشوكٌ
والمياهُ فوقَها وتحتَها طارحةٌ سمًّا مميتًا
والرّبى فيها تيبّستْ زهورُها
ولمْ أعُدْ أرى في وسْطِها جُلّاسا
كمْ لي هنا
وهذه الأرضُ تراني لقمةً سائغةً شهيّةً
في جوعِها تقضمُني جسمًا وروحًا
وعلى دفاتري ترسمُ أنجمًا تلاشى ضوءُها
وتكتبُ الأشعارَ مِنْ غيرِ قوافٍ عذبةٍ رنّانةٍ
ثمّ تقولُ :
هذه أنا
ولن يهزَّني زلزالُ ما تبنونَ مِنْ بديعِ أهراماتِكم
ولا أبالي بالّذي تخطُّهُ أقلامُكم مِنْ حِكَمٍ
ولستُ أرقصُ على عزفِ طبولِكم سعيدةً بما أسمعُهُ
وسوف أبقى مثلما كنتُ قديمًا
لن أغيّرَ ثيابي
وأرطّبَ جفافي
وأُفتِّحَ سجوني
وأحطِّمَ سلاحي
وأقدِّمَ خموري
وأقيمَ في بساتيني لكم أعراسا
فإنّني أنا أنا
هنا عصايَ في يديْ غليظةٌ مرفوعةٌ
بها طردتُ أممًا كثيرةً عنّي
وهشّمتُ لمن مشى عليَّ نافخًا في بوقِهِ منتفِخًا أضراسا
أقولُ للأحياءِ :
موتوا
ودِّعوا تاريخَ صوتِكم
وجغرافيا رؤاكم
واحفِروا في داخلي
لِما زرعتم في حقولِ ذاتِكم مِنَ المنى أرماسا
كم لي هنا
وهذه الأرضُ
بوجهي باصقٌ تنوّرُها
وعاصفٌ دخانُها
فأينَ أهربُ
وأرجلي بها غائصةٌ لاصقةٌ؟
وكيف
والبَخورُ عنها غائبٌ
والّلحنُ لا صوتَ لهُ
ولا منابرٌ
ولا مقاعدٌ فيها
سأحيي للّذينَ يشتهونَ غيرَها أرضًا لهم قُدّاسا؟