لِلسَّهَرِ - كَما اعْتَدْنا – عُدْنَا
وكِلانا لِلْآخَرِ حَنَّا
تَجْمَعُنا الشَّمْسُ إِذا غَرُبَتْ
وظَلامُ اللَّيْلِ لَنا سُكْنَى
وبِبَعْضٍ نُؤْنِسُ وَحْدَتَنا
والصَّمْتُ يُكَلِّمُنا عَنَّا
نَتَبادَلُ دِفْئاً يَغْمُرُنا
نَقْتَسِمُ دَقائِقَنا مَعَنَا
يَتَنَحّى ظِلَّانا جَنْباً
وكَأَنَّهُما لَهُما حُضْنَا
ويُضيئُ لَهيبُكِ ظُلُماتٍ
مِنْ حَوْلي يَطْعَنُها طَعْنَا
وحْدَكِ مَنْ يَكْتُمُ أَسْراري
وأَمامَكِ بُحْتُ بِكَمْ مَعْنَى
وأَمامَكِ خُضْتُ كِتاباتي
وسِلاحي قَلَمٌ قَدْ سُنَّا
وأَمامَكِ حَطَّمْتُ قُيُودي
ووَرائِيَ خَلَّفْتُ السِّجْنَا
في ضَوْئِكِ صَوَّرْتُ حَياتي
في زَمَنٍ بَشِعٍ قَدْ جُنَّا
أَتآكَلُ فيهِ كَجُثْمانٍ
في مَرْقَدِهِ عانى الدَّفَنَا
أَصْواتُ الْحَقِّ بِهِ اخْتَنَقَتْ
والْقُبْحُ بِهِ غَلَبَ الْحُسْنَا
ودِماءُ النّاسِ بِهِ رَخُصَتْ
والْأَفْقَرُ فيهِ هُوَ الْأَدْنَى
ثُلَّةُ جَشْعى تَحْكُمُ جَوْعى
تُفْقِرُ فيهِمْ وَ بِهِمْ تَغْنَى
مَرَضٌ يَفْشُو حَرْبٌ تَدْنو
مُدُنٌ تُحْرَقُ بَشَرٌ يَفْنَى
كَيْفَ سأحيا فيهِ قُلي لي
كَيْفَ سَأَحْلُمُ أَوْ أَتَمَنَّى
كَيْفَ أَرِقُّ لِمَنْ أَهْواها
كَيْفَ سَيَعْزِفُ وَتَري لَحْنَا
كَيْفَ أُخَفِّفُ عَنْكِ وَ عَنِّي
وعَذاباتي أَثْقَلُ وَزْنَا
حَالي مِنْ حالِكِ لا تَأْسَيْ
فَكِلانا يَبْكينا حُزْنَا
وكِلانا يَأْلَمُ في صَمْتٍ
أَلَماً يُضْنيهِ وَ ما أَنَّا
وكِلانا طَوْعاً يُحْرِقُنا
سَعْيٌ لِنُضيءَ وَ لَوْ رُكْنَا