ما أرو ع العمر والدنيا بلا شجنِ
بلا خوفٍ بلا ضرّ بلا وهنِ
الدهرُ يقْسِمُها يومين في عجلٍ
يومًا أمينًا ويومًا غير مؤتمنِ
تقسو الحياة بمن لله ممتثلٌ
لم تخلُ يومًا من الأسقامِ والمحنِ
وللكفورِ لما يهوى ميسّرةٌ
تُجزي، ولكن بقيضٍ فائقِ الثمنِ
هي امتحانٌ وتمحيصٌ وغربلةٌ
وفي النتيجةِ بابُ النارِ أو عدنِ
عند المصائبِ يُعطى العبدُ منزلةً
بها يُنّقى من الآثامِ والدرنِ
المرءُ يُفتنُ لو دنياه مقبلةٌ
إلّا التقيّ فلا يُغتالُ بالفتنِ
عشتُ التغرّب همًّا والحنين فمٌ
يحكي النزوع إلى الخلّان والوطنِ
ويعزفُ الشوق ألحانا مغردةً
شوق الطيور إلى الأعشاشِ والفننِ
فوق التغّربِ والآهاتِ أقعدني
عظيمُ داءٍ بسوء الحالِ يوعدني
يومًا حلمْتُ بأنّ الله طهّرني
من كلّ داءٍ وما في النفس من نتنِ
هل أنّ طيفي غدا أضغاثَ حلْمٍ مضى
أو قد أراه غدًا حقًّا فيسعدني
فإذا بنورٍ علا ليلي وأسدله
كأنه في شغاف القلب لم يكُنِ
للقلبِ نارَ كما شمسُ الربيع زهت
به أفقت لفجرٍ بالرضاءِ سني
نورٌ هداني له القدّوسُ في رغَدَي
في العسرْ ضاءَ كما في اليسرِ لم يُرني
نورٌ يفيضُ بشريان اليقين دمًا
إني تشافيتُ والقيّومُ أنقذني
غرستُ عودَ الشفا فوق الضّنى فنما
ريعًا يباركه الرحمنُ في بدني
الكربُ رغم أساهُ نعمةٌ جُهلتْ
للصبر يدعو وللإيمان والسكنِ
لا تحزننّ إذا طالت نوائبها
تحظى بأجرٍ بقدر الصبر مُقترنِ