شارِكْ بِ "أَميرِ الشُّعَراءِ"
لا أَجْرُؤُ مِنْ فَرْطِ حَيَائِي
بِبِضاعَتِيَ الْهَزْلَى آبَى
أَنْ أَدْخُلَ سوقَ "الْعُظَمَاءِ"
بِقَصائِدَ لَيْسَتْ شاهِقَةً،
تَخْطو في دَرْب الْبُسَطَاءِ
بِبَلاغَةِ مَنْ لَمْ يَتَعَلَّمْ
بِفُصولٍ بَلْ بِالْأَحْيَاءِ
بِبَيانٍ خَشِنٍ مُحْتَدٍّ
مِنْ شَيْخٍ شاخَ بِأَعْبَاءِ
بِبَديعٍ يَبْدو بِبَعيدٍ
بُعْدي عَنْ أَرْضي وسَمَائِي
بِمَعانٍ عانَتْ في الْمَعْنى
كَمُعانٍ عانى كَبَلائِي
بِبُحورٍ كادَتْ تُغْرِقُني
لَوْ ما لَمْ أُحْرِقْ إِعْيَائِي
بِدَمٍ حَرّانٍ مُسْتَعِرٍ
مِمّا لاحَ وما بِخَفَاءِ
بِمَسامِعَ سَمِعَتْ ما يَكْفي
مِنْ عَجَبٍ وسُيولِ هُرَاءِ
بِشِفاهٍ صَرَخَتْ صَرَخاتٍ
وصَداها خَطْوُ الرُّقَبَاءِ
وبِصَوْتٍ حُرٍّ مُنْفَرِدٍ
لاَ لِمَبيعٍ لاَ لِشِرَاءِ
وبِصِدْقٍ لاَ تَجْميلَ بِهِ
لِلْقُبْحِ بِزَمَنِ السُّفَهَاءِ
بِعَمى أَلْوانٍ لَسْتُ أَرى
بِهِ أَيَّ خُطوطٍ حَمْرَاءِ
ولِذا أَخْشى أَنْ أَخْذُلَكُمْ
أَنْ أُدْفَعَ دَفْعاً لِرِيَائِي
فَدَعوا عَنْكُمْ ما أَسْلَفْتُمْ
ما ذَلِكَ أَمَلي ورَجَائِي
فَأَنا أَكْرَهُ لَقَبَ أَميرٍ
أَنْ يُوضَعَ جَنْبَ الشُّعَرَاءِ
ومَعاً في عَصْرِكُمُوا هَذا
هُمْ أَرْخَصُ مِنْ فَرْدِ حِذَاءِ
ما بالُكَ أَنْ يَصِما إِسْمي
فَيُحَقَّرَ بَيْنَ الْأَسْمَاءِ
ويُطَوِّقُ عُنْقي دِرْهَمُهُمْ
طَوْقاً يُحْني ظَهْرَ إِبَائِي
أُصْبِحُ عَبْداً، بِمَخادِعِهِمْ
أَشْعاري تُمْسي كَإِمَاءِ
أُسْمِعُ شِعْراً في حَضْرَتِهِمْ
أَنُّ بَغِيٍّ آنَ بِغَاءِ
فَيُصَفًّقُ لي، يُتَحَلَّقُ بي
أَلْمَعُ، أَغْرَقُ في الْأَضْوَاءِ
أُعْرَفُ، أُشْهَرُ، في لَحَظاتٍ
أَغْدو مَعْشوقَ الْغَوْغَاءِ
مَعْذِرَةً لَمْ أُسْلِمْ يَوْماً
غَيْرَ الشِّعْرِ الْحَقِّ وَلَائِي
أَشْعاري تُتْلى لا تُمْلى
تَكْتُبُ أَظْفاري بِدِمَائِي
ولِذاكَ هَجَرْتُ قَبائِلَهُمْ
ومُقامي تِيهُ الصَّحْرَاءِ
بِهِ أَشْحَذُ شِعْرِي كَيْ أَرْمي
مَنْ يُحْيِي قَوْمي بِشَقَاءِ
وتَقُضَّ مَضاجِعَهُمْ لَيْلاً
غاراتُ قَصيدي وهِجَائِي
كَرّا أَلْقاهُمْ بِعَداءٍ
فَرّاً أَتْرُكُهُمْ بِعَنَاءِ
لاَ أَحْمِلُ سَيْفاً أَوْ رُمْحاً
فَحُروفي تَكْفي أَعْدَائِي
سَأَظَلُّ أُحارِبُ رِدَّتَهُمْ
لَنْ أَتَلَحَّفَ غَيْرَ رِدَائِي
لا ضَيْرَ عَلى مَنْ لَقَّبَني
مِنْكُمْ "صُعْلوكَ الشُّعَرَاءِ"