أُصْرُخْ ما شِئْتَ فَلَنْ تُسْمِعْ
فَالْأُذْنُ اعْتادَتْ ما يُوجِعْ
والْعَيْنَ تَرى ما تَشْهَدُهُ
في الْواقِعِ مِنْ حالٍ مُفْزِعْ
والْقَلْبُ يُمَزِّقُهُ أَلَمٌ
وكَأَنَّهُ في فَخٍّ أُوقِعْ
عَمّاذا تَصْرُخُ في هَلَعٍ
فَكَثيرٌ حَوْلي ما يُفْجِعْ
عَنْ سَقْفٍ عالٍ مُتَعالٍ
وأَساسٍ هَشٍّ مُتَصَدِّعْ
عَنْ خَطْوٍ لَيْسَ يُقَدِّمُنا
وكَأَنّا إِذْ نَمْشي نَرْجِعْ
عَنْ فُحْشِ ثَراءٍ مُوْروثٍ
يَقْتاتُ عَلى فَقْرٍ مُدْقِعْ
عَنْ ساقِ عَذابٍ يُرْغِمُنا
أَنْ نَشْرَبَ حَتّى يَسْتَمْتِعْ
عَنْ لِصٍّ يَسْرِقُنا جَهْراً
ويُؤَدّي دَوْرَ الْمُتَبَرِّعْ
عَنْ ظُلْمٍ أَدْمَنَنا وَ أَبَى
في يَوْمٍ عَنّا أَنْ يُقْلِعْ
عَنْ عِزٍّ يَجْثو في ذُلٍّ
عَنْ دينٍ لَيْسَ لَهُ مَرْجِعْ
عَنْ مَيْتٍ يَحْضُنُ قاتِلَهُ
ويُهادِنُ عَلَناً وَ يُطَبِّعْ
عَنْ غَرْبٍ صَدَّعَنا مُثُلاً
ويُعاني داءَ الْمُتَوَسِّعْ
عَنْ خَلْقٍ صاروا قُطْعاناً
لا تَنْشُدُ إِلاَّ ما يُشْبِعْ
عَنْ حُسْنٍ ما كانَ بِحُسْنٍ
وبِمِبْضَعِ جَرّاحٍ رُقِّعْ
عَنْ سُوقِ بَغاءٍ رَقْميٍّ
عَنْ مِنْبَرِ جَهْلٍ مُتَهَوِّعْ
عَنْ شَبكاتٍ تَتَلاقَفُنا
يَتَوَحَّشُ فيها الْمُتَسَكِّعْ
عَنْ قَتْلِ مَوَاهِبَ وَاعِدَةٍ
عَنْ بابٍ لِلْحَمْقى أُشْرِعْ
عَنْ لَحْدٍ وَارى أَدْمِغَةً
عَنْ نَصْبِ عُقُولٍ لا تُبْدِعْ
عَنْ نُخَبٍ باعَتْ ساحَتَنا
وتُقَسِمُ فينا وَ تُوَزِّعْ
عَنْ أَلْسِنَةٍ بِدَنانيرٍ
تَلْعَقُ أَحْذِيَةً وَ تُلَمِّعْ
عَنْ بَحْرٍ يَبْلَعُ شُبّاناً
ضاقوا بِالْواقِعِ وَ الْمَوْقِعْ
عَنْ سِجْنٍ يُبْلي أَجْساداً
لَمْ تَحْنِ الرَّأْسَ كَمَنْ رُكِّعْ
عَمّاذا تَصْرُخُ أَم مّاذا
فَالْماثِلُ قاسٍ وَ مُرَوّعْ
سَيَظَلُّ صُراخُكَ مَكْتوماً
عَمّا في صَدْرِكَ لَنْ يُطْلِعْ
لَسْتَ امْرَأَةً تَطْلُبُ غَوْثاً
لا مُعْتَصِماً نَحْوَكَ يُسْرِعْ
لا جَدُّكَ مَنْ وَلَدَ الْقاضي
لا جَيْبُكَ يَحْمِلُ ما يُقْنِعْ
فَاحْيا وَغْداً أَوْ مُتْ رَجُلاً
عاشَ يَرُدُّ الضَّرْبَ الْموجِعْ
حورِبْتَ فَحارِبْ يا هَذا
فَالْخالِقُ مَنْ رُوحَكَ يَنْزِعْ