تخطَّ إلى المحتوى

أو لا تزال على الغصون مرنما

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

أوَ لا تزال على الغصون مرنِّما

أم أنتَ مثلي لا رياضَ ولا حِمَى

يا طيرَ عنطورا سلامٌ! إن لي

قلباً تسرَّبَ في السلام متيَّما

جنَّحْتُه بالذكريات، فطار من

فوق السنين وحطَّ حيث تنسَّما

قسماً بصبوتِه البريئة، إنَّ مَنْ

أقصى سمائي عن سمائكَ أجرما

هاتِ الحديثَ عن الديار، ألم يزل

لبنانُ مرتعَك الأحبَّ الاكرما

أم راعك السربُ الدخيل على الرُّبا

فهجرتَ موردَها وعفت المجثَما؟

يا طيرُ عُدْ للعشّ، عدْ لشُجَيْرتي،

أتُرى مكانانا هناك كما هما

ومِهادُ عرسكَ هل سواك احتلَّه

وسوايَ بالظلِّ الظليل تنعَّما؟

سترى وجوهاً غيرَ وجهي، بضَّةً

لم تطبع الأعوامُ فيها أرسُما

وتكاد تنسى أن في دار النوى

متعبِّداً صلّى عليك وسلّما

حدِّثْ عن الإيوان، عن روّاده

عن حارسٍ في الباب عاش مهوِّما

عن تلعةٍ خضراءَ بثَّتْ حوله

عسَسَاً من الأصلاد تحسبها دُمَى

عن ملعب الأرياحِ بين صنوبرٍ

عاصٍ، تَأوَّدَ لحظةً وتقوَّما

من لي بجذعٍ منه يسند هامتي

وأراك ترمق دفتري متبرِّما

وتهفُّ نحو الدرب، حيث عرفتَني

وتبعتَني بالزقزقات محوِّما

تلوي على أمّ الفراخ بلثمةٍ

لا تستحي مني، كأني منكما

متلاصقَيْن على الغصون، وتارةً

متسابقَيْن على الفضاء تهجُّما

ولكم أضعتكما فرجَّوْتُ اللِّقا

حيث الغديرُ صفا، فما أبطأتما

ولكم سبقتُ الفجرَ نحو المنحنى

لأكونَ أولَ من تصبَّحَ بالسما

أستقبل الشمسَ المطلَّةَ هاتفاً

وأناشد الأصداءَ أن تتكّلما

وأرى القباب توهَّجت صلبانُها

وتفتَّتتْ فيها الأشعَّةُ أنجُما

وعلى يواقيت السقوف بلالةٌ

فضِّيَّةٌ، جفَّتْ فحالت عندما

وكأنما الأجراسُ في تهليلها

سربٌ من الأطيار هبَّ ونغَّما

اللهَ يا عهدَ الدراسة ليت لم

أكبرْ ولم أعرفْ سواك معلِّما

أو لَيْتَ عمري كالنبات شتاؤُه

أوفى على فصل الربيع فبرْعَما

مَنْ مبلغُ الطلاب جاؤوا بعدنا

أنا مرحْنا في المدارج مثلما

وهناك كان لنا زمانٌ ضاحكٌ

كزمانهم، ثم التوى وتجهَّما

تلك المقاعد في الصفوف مضايقٌ

وسعتْ من الدنيا الهناءَ الأعظما

كنا نقلِّب للفروض شفاهَنا

واليومَ نعتصرُ الشفاهَ تندُّما

ما للسعادة رجعةٌ إن أدبرتْ

جهْدُ المغالطِ نفسَه أن يحلما

يا دارُ، هل علَّمتِ غيري في الصِّبا

فهمَ الحياة، ولم أزلْ مُستفهما؟

كنتُ الصبيَّ الشيخَ في أطواره

لا أقرب الألعابَ إلا مُرغَما

متعزِّلاً عن رفقتي، متغزِّلاً

بنجيِّتي، متأمّلاً، متألّما

كم نزهةٍ حاولتُ ترويحَ الأسى

فيها، فأبْتُ كمن تجرَّعَ عَلْقما

طرب الرفاقُ فرتّلوا وتضاحكوا

وأنا كئيبٌ لا أطيق تبسُّما

وحدي أهيم مع السحاب وأشتكي

إن لم أجد غيرَ الحقائق سُلَّما

حتى إذا صوتُ النفيرِ أهاب بي

أجفلتُ كالمصروع هاجَ ودمدَما