يا ليلُ أين جناحٌ كان في جَنْبي
هل غاصَ في أضلعي أم ذاب في قلبي؟
أم راعه الشرقُ مستلاً أشعَّتَه
ففرَّ في أثَر الظلْماء للغرب؟
بالأمس كنّا معاً في مسبَحٍ مرحٍ
نخوض بحرَ الدجى سعياً إلى الشهب
السُّهْد زقَّمَه لحمي ولقَّمَه
همِّي، وأسلمه للتِّيه في السُّحب
حيث الجمالُ كما يهوى الخيال، على
عرشٍ من النور في أفْقٍ من الحبّ
والروحُ في هودج الأرياح يؤنسُها
صحبٌ من الجنِّ كانوا خيرةَ الصَّحْب
أكلما ذرَّ قرنُ الشمس ودَّعني
من الخيالات سربٌ سار في ركبي؟
وعُدْتُ للعالم الأدنى على مضضٍ
كالنسر أُقْحِمُ بين الخُلْدِ والضَّبّ
أقول صبراً على عُجْمٍ أعاشرهم
والصبر أفنيتُه في عشرة العُرْب
أُعطيتُ ملكاً أناءَ الليل مدَّتهُ
مارستُ فيه حقوقَ الشاعرِ الربّ
والعيشُ، لا تنفض الأحلامُ غبرتَه
عيشٌ كما يشتهي العذّال للصَّبّ
غريمنا الفجر يا ليلي ألم ترَه
أدمى جناحي بمشراطٍ من اللهب؟
أجسُّ بالكفِّ صدري، أين موضعه؟
أين النجيع الذي عن سلْخِه يُنبي؟
إني لمرتقبٌ في الليل عودتَه
إلى المكان الذي أخلاه في جنبي
أسايَ أني أَلوفٌ، لا أميل إلى
تبديل جوّي بجوٍّ غير ذي كَرْب
إن كان دأْبُ نهاري قصَّ أجنحتي
فخلقُها من جديد في الدجى دأبي
ما أروعَ الألمَ الجبّارَ يصْدعُني
وأسرعَ الأملَ الخلاّقَ للرَّأْب