ملَّ عيشَ السلم في ظلِّ السلامهْ
فمشى للبحر يستوحي عُرامَهْ
ركب الأخطارَ فاستسهلها
مركباً، واجترفَ الموتَ أمامه
من جَهام السُّحْب يستلُّ الحيا
عاصراً بالكفّ أثداء الجَهامه
من رآه في المفازاتِ رأى
أسداً يستنجزُ الغابَ طعامَه
وله أجنحةُ النسر إذا
نَفَرَ الرزقُ، وأطرافُ النعامه
كيف يرتاح، وتذكار الحمى
كلما أقعده الجَهْدُ، أقامه؟
كم هذَى مستصرخاً لُبْنانَه
وكمِ استعدى على البين شآمَه
وتأسَّى بالليالي سترتْ
ما أباح الدمعُ من سرِّ الندامه
برجُه العاجيُّ، من يقطنه؟
إنه يقطن بالروح خيامَه
ويزيح المجدَ عن ناظره
ليرى أشباحَ نجدٍ وتهامه
كلُّ نصرٍ حازه دبَّجَه
بِسِماتٍ عربيّاتِ الوسامه
ورواها سيرةً عن جدّه
حفزَتْ نفسَ عصامٍ للعظامه
يبعث المالَ سلامًا للحِمى
فالحِمى يأبى بلا مالٍ سلامه
رفع الهامةَ باستقلاله
عجباً، هل قبلَه طأطأَ هامه؟
عانق البيرقَ دهراً قَبْلَما
ركَّزَ الحكّامُ في القصر سنامه
قل لمن يحميه في غربته
إن من أعدائه اللُّدِّ غرامَه
لو تسلَّى بالدنا عن قومه
لم تُعكِّر جوَّ منآه غمامه
لا تلمْهُ لابِداً في بقعةٍ
قد تبنَّتْهُ على شرعِ الكرامه
إنها أندلسٌ ثانيةٌ
كاد يستأثر فيها بالزعامه
قدَّرتْه فحبَتْه وطناً
وتناسى الوطنُ الأمُّ مقامه
رُبَّ أحجارٍ من الشرق انتفتْ
أصبحتْ في حائط الغرب دعامه
وعظيمٍ شاب في دار النوى
لن تلاقي دارُه إلا عِظامه
كَمَّتِ الأوطان فاهُ، فاعتلى
مِنْبَرَ المهجر يستوفي كلامه