تخطَّ إلى المحتوى

يا وردتي طرت كذات الجناح

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

يا وردتي، طِرْتِ كذاتِ الجناحْ

ولم تعودي في معادِ الطيورْ

رَبَّاه، سلّطتَ عليها الرياحْ

فحوَّمتْ فوق الرُّبا والثغورْ

وانطرحتْ، كالعندليبِ الصَّدِي

في صفحةِ المستنقعِ الأربدِ

راقبتُها في الماء عند الغَسَقْ

وحَولها الأقذارُ طوفٌ يطوف

كأنها بين الدياجي شفقْ

تناثرت من بُرْدتيها شُفوفْ

على أديمِ السائل الأسودِ

كاللؤلؤ الرطب على فَدْفَدِ

لهْفي عليها، ما أذلَّ الأسيرْ

آسِرهُ عبدٌ دعيُّ الحسبْ

ربّاه، لو ألقيتها في الغديرْ

لاحتُضرتْ راقصةً من طربْ

بريئةً من دنسِ المسندِ

تيّاهةً بالكفنِ المزبدِ

أي وردتي، في ثوبك الناصعِ

وحظُّك الفاحم هزْءُ القدرْ

ما لي يدٌ في الكوكب الساطعِ

خلف الغيوم الخانقاتِ استَتَرْ

مَسْراهُ - لا يهدي ولا يهتدي -

مَسْراكِ بين الوحل والجَلْمَدِ

سألتُ عنكِ الروضَ والروضُ نامْ

عن غرسِهِ الملتاح ملءَ الجفونْ

كأنَّ ما كنتِ عروسَ الخُزامْ

سيدةَ الازهار، تاجَ الغصونْ

غابتْ عن الرائح والمغتدي

ذكراك يا مجهولةَ المحْتدِ

لو كنتِ شوكًا ما غَزَتْكِ الرياح

ولا ترامَتْك الرُّبا والسفوحْ

إذا استطالتْ غمزاتُ الوَقاحْ

إليك آبتْ كفُّهُ بالجروحْ

الشوكُ ريانٌ على الأنجدِ

وأنت عطشى للهواء الندي

واختلج الماء لريبٍ مَزَقْ

أحشاءَه من وشوشات النسيمْ

فابتلعَ الوردةَ إلا العبقْ

ما زال حيّاً سابحاً في السديمْ

كأنه روحٌ لمستشهدِ

رَفَّتْ على المستنقعِ الأربدِ