يا من يهنِّئني بعامٍ طالعٍ
هل تقرأ المكتوبَ في الأعوامِ؟
ما أنتَ علاّمُ الغيوب ولا أنا
فَدَعِ الغيوبَ لربّكَ العلاّم
شاركتَني في اللهو ليلةَ نشوتي
أغدًا شريكي أنتَ في الآلام
عيَّدتَ للأحلام يوماً واحداً
والحلْمُ عيدي طيلةَ الأيام
راودتُه غضَّ الشباب وكاهلاً
بالضاحك الباكي مع الأنغام
فأصبتُ في العشرين برقًا خُلَّبًا
وخطبتُ في الخمسين وُدَّ جَهام
وبقيتُ أهزأ بالحياة إذا خَلَتْ
أعراسُها من جَلوةِ الأحلام
أرأيتَ كأسي يا نديمُ كما أرى
جرحاً تبلورَ حول قلبٍ دام
عالجتُه بالثلج ثم رفعتُه
لِفمي، فعاد ملوَّحاً بضرام
فار الدمُ المحموم من أشداقِه
وطفا على أطرافه والهام
فأخذتُ بالشفتين أمسحُ خدَّه
وألمُّ أزرارَ الندى المترامي
أخمدتُ بالقبلات ثورةَ نفسه
وكمنتُ أمطره بدمعي الهامي
يا للمُدامة بالدموع قتلتُها
وغمستُ في دمها فمي بسلام!
رقصَ الحبابُ كأنه من روحها
شبحٌ يطلُّ ويختفي في الجام
وكأن كلَّ حبابةٍ أمنيَّةٌ
هفَّتْ كومض البارقِ البسّام
قلْ يا نديمُ، أليس شأني شأنَها
إني رقصتُ على حُداء العام
هل شِرعةُ الآمال فيه تعبَّدتْ
أم مَوْردي آلٌ من الأوهام؟
أغرقتُ في الكأس الأخيرة زفرتي
ولظَى الشفاهِ وجذوةَ الإلهام
وشربتُها حتى سكرتُ، وما أنا
صاحٍ كصحوِكَ بعد ليل مُدام
يا زارعَ الإيمان هبْني ذَرّةً
علّي أرى بنتَ الرجاء النامي
أَوَ كلما ثلَّمتُ أرضي بالهدى
غرستْ شكوكي الشوكَ في الأثْلام؟
الوَشْلُ يكفيني فعلِّلْني به
إني تركتُ لكَ العُبابَ الطامي
واللهِ ما استجديت عاميَ حاجةً
إلا قضاءَ حوائجِ الأيام
للعيش قيمتُه إذا عاشت به
آمالُ طائفةٍ من الأقوام
والعامُ لم يهدِ السلامَ لأمتي
آليتُ لا أُلقي عليه سلامي
سلْه، أيضمدُ جرحَها مستغفراً
عمّا جناه أخوه من آثام