تخطَّ إلى المحتوى

أتحسب البعد عن دنياك أسلانا

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

أتحسَب البُعد عن دنياكَ أسلانا

يا أعرفَ الناس، لم تعرفْ طوايانا

نحن الألى حملوا أحبابهم فِكَراً

يكاد يُغشى علينا حين تغشانا

لا نرشف الكأسَ إلا كي ننادمَهم

ولا نبدِّلُهم بالغِيد ندمانا

يقطِّرُ الليلُ نجوى من سرائرنا

ويشربُ الفجرُ معنىً من تحايانا

إن طالعتْنا وجوهُ الحسن في بلدٍ

توسَّم القلبُ فيها وجهَ لبنانا

وكم شخصنا إلى الآفاق نسبرها

لعل فيها عيونَ الصحبِ تلقانا

وكم عطفنا على الأطيار في لهفٍ

نُملي عليها حديثَ الشوق ألحانا

حتى أتانا نداءٌ من أخي ذِمَمٍ

يُفضي بشكواه، لا يُعنَى بشكوانا

يلومنا كيف نمضي لا نودِّعه

وقد نودِّع أجلافاً وعُبْدانا

تراهُ يضمن أن نقوى على سفرٍ

بعد العناقِ، ولا تصطكُّ رجلانا؟

يا شاعرَ اليوم، دعنا في هزيمتنا

نُلقي على عثرات الحظِّ نسيانا

في مأمنٍ من زنابيرٍ متى شبعتْ

من كفِّنا، شمخَرتْ تبغي مُحيّانا

في نجوةٍ عن مزاراتٍ وأنديةٍ

كأنها بابلٌ بُرجًا وسكّانا

على منابرها الغربانُ ناعبةٌ

تطارد الطائرَ المحكيَّ إن بانا

رطانةٌ، كفرتْ بالشرق واعتنقتْ

مذاهبَ الغرب تفكيراً وتبيانا

كنّا، أتذكر كم كنّا نصانعها

ونسأل الواحدَ الغفّار غفرانا

نخدِّش السمعَ بالأصوات ناشزةً

ونُلهب الراحَ بالتصفيق بُهتانا

والحفلُ في هرَجٍ، والشعر في حرجٍ

مستفهماً، لا يرى في الحفل فهمانا

حالٌ تزهِّدنا في أن نعود إلى

عهدِ القوافي، فعنهُ الله أغنانا

إذا أصرّتْ بناتٌ من خواطرنا

على السفور، وأدناها بأحشانا

وإن سُئلنا عن الفرقان يخلفنا

يا شاعرَ اليومِ، كن في القوم فُرقانا