جاءت تميس بقامةٍ هيفاءِ
وبدتْ لنا كالصَّعْدة السمراءِ
مالت فمالت مهجتي في ميلةٍ
فكأنها نهلتْ من الصهباء
مالت كغصن البانِ في ميلاتها
فكلاهما مالا من الأهواء
لله من هذي الفتاةِ فإنها
تسمو بظَرْفٍ أظرفَ الظرفاء
للّه ما أحلى القوامَ وصدرها
والخدّ تحت المقلةِ السوداء
في رفعة الأجفان أو في خفضها
تبدو السعودُ أمِ النحوس لرائي
في خفضة الأجفان رفعُ لوائها
في رفعة الأجفان خفضُ لوائي
يا ناسُ مهلاً في الملام فإنني
لم أخشَ فيها تناظر النظراء
قولوا لها إني فُتنتُ وإنها
هي فتنتي هي فتنةُ الشعراء
فتّانةٌ شُغِل العقولُ بوصفها
وبها رأيتُ تخالفَ الآراء
فالبعضُ ظنّوا أنها في حسنها
مَلَكٌ كريمٌ من سموّ سماء
والبعضُ ظنّوها رسولَ محاسنٍ
يدعو لدين الحبّ كلَّ فَتاء
هي مهجتي هي بهجتي هي دهشتي
هي غايتي هي مقصدي ورجائي
شوقي نما عشقي سما دمعي همى
قلبي ارتمى في حبّ ذاتِ وفاء
لو جمّعوا نهرَ الفراتِ ودجلةٍ
معْ نيلِ مصرَ وكلَّ مجرى ماء
ما برّدتْ نيرانَ قلبي ماؤها
مثلَ ارتشافِ الريقِ من لمياء