تخطَّ إلى المحتوى

هراؤك لا شعر يصاغ ولا نثر

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

هُراؤك لا شِعرٌ يُصاغ ولا نثرُ

تضيق به الدّنيا ويَلْفظهُ القبرُ

أتلتمسُ الأحجارَ تنظم صَلدها؟

ولم تدرِ أن النظم يحمله النَّحر

أتنتحلُ الإنشاد في روضة النُّهى؟

وأنت من الإعياء يُقعدك الحصر

قوافيك قد أعمت عليَّ مشاعري

فضاقت بيَ الدنيا وأنكرني الصبر

ولكنني أظهرت حزمًا وقدرةً

على ضبط نفسٍ ضرَّها المدّ والجَزْر

بعثتُ لإخواني أناشدُ صبرَهم

فخالوا صحافيْ قد ألمَّ به وَقْر

فقلت عوادي الدهر تجمع بيننا

وليس لكم يا صَحبُ من دونها أمر

حياة الفتى تأتي بغير مراده

فيأتيه منها الشرُّ يتبعه الشَّرّ

فبينا نرى النذل اللئيمَ منعَّمًا

نرى عبقريّاً لا يفارقه العُسر

يبيت العِصاميْ طاويَ البطن خاويًا

ومن حوله الأنعام بالنعمِ تجترّ

رغبنا عن الدنيا احتقارًا لشأنها

فسيان فيها عندنا العُسْر واليُسْر

هي الجيفة النكراء فاحذرْ كِلابها

وإلا قلاك الدِّينُ أوعَضَّك الدَّهر

فمن لم يكن فيها لئيمًا مشاغِبًا

أدالت عليه فاستهان به الغير

سُئلتُ ألم تسمع نُباح شويعرٍ

يخرِّف مخبولاً كمن مسّه ضرّ؟

فقلت لهم كَلبٌ عوى لا يضرُّكم

فكم واشقًا أرغى فأبعده الشِّعر

فقالوا يدانينا غبيٌّ مخرِّفٌ

وينزل منا جاهلُ سَمِجٌ غِرّ

فقلت عسى يهديه عقْلٌ وفِطنهٌ

فيدرك ما يُزري إذا أسفر الفَجْرُ

فأمسى على حالٍ كأن نهارَه

ظلامٌ تجافته الكواكب والبدر

وظن سكوتي نشوةً بعد سَكرةٍ

فاغرق في الإسفاف يدفعُه النُّكر

فناديت صبري أن يثوب فضلّني

وأنكر عَليائي وطاردني الذُّعر

ويؤلمني أن يدعيْ العلمَ جاهلٌ

ويشعر من لا يستجيبُ له الصَّخر

ورُبَّ دعيٍّ يدعي العلم كاذبًا

ولا يدعي شِعرًا فغرَّقه البَحر

هو الشعر ماسٌ إن عقلت وعسجدٌ

على التّاج تلقاه يباهِلُه الفخر

عدوٌّ لمن لا يملأ الحسنُ ذاتَه

ويمقت أن يهوى مناهله عصر

فدونك أطفالٌ فأصلحْ طباعهم

إذا كنت تبغي أن يحلّ لك الأجر

وإنك كالبِرذونِ يلهث معجبًا

فيطربه فرٌّ ويغضبه كَرّ

بذلتُ لك النّصْحَ النديّ لترعوي

ومثلك لا ينهاه شحٌّ ولا قهر

ورأيي إذا ما عاب شخصيَ ماكرٌ

أخاف عليه أن يحيق به المكر

فأُرشدُه جهدي وأُصلحُ شأنه

إذا لم يقره الجهل أو يُعمه الشرّ

ولكنني ألفيت جهلك مُطبقًا

وعقلك صلدًا لا يهذبه النَّقْر

فكنتُ كمن يبغي النفاح بهمَّةٍ

إذا طلّه الأنداء لم يُنْدِه القطر

عجبتُ لنفسي حين قامت بدورها

لترفأ بالإصلاح ما أفسد الدَّهر

فلا كنتُ للدنيا ولا كان باسمي

إذا كنتُ ألقى من سليقته الغدر

هو المؤمن البَرُّ الكريم تغرُّهُ

من الناس ألوانٌ إذ ابتسم الثَّغر

وتلك خلالٌ قد رمتني بدائها

فلا هي تعدوني ولا الداء يقترّ

ومهما يكن فالفضل يرفع خِلّه

وإن عقَّه لؤمٌ وحاق به مكر

تفاضُلُ هذا الخلقِ لا ريبَ ثابتٌ

وفي الناس شيطانٌ وفي الناس مفترّ

وأحمدُ ربي صان نفسي وعترتي

فما مسّني لؤمٌ ولا شانني وِزر