أنا الذي لا يُرى إلا بما كَتَبُ
ولا يُحيطُ بِنَبضي مَن بهِ عَجِبُ
ولي منَ الروحِ أسرارٌ مَوارِبَةٌ
تُخفي الجَمالَ، وتُبدي الضوءَ مُضطَرِبُ
أنا الكَتِيبُ، ولكنْ دونَ ذاتِ دَمي
قَناعُ فِكرٍ على الأشواقِ قد غَلَبُ
تراني صورةً تُمحى وتُنسَخُ لي
لكنَّ روحي عن الأجسادِ تنتحِبُ
ولي نُسَخٌ، لا تُعدُّ لعِزِّ جوهرِها
فما لكلِّ امرئٍ في الوصلِ مُنتسِبُ
كم قد رأوني، وما دنّوا لحقيقتي
وظنّوا القربَ وهمًا حينَ ما اقتربوا
أُري وجها، وأُخفي ألفَ هَيئتِهِ
فما كُلُّ مَن رآني، للحقيقةِ نَبَهُ
وهل يُدركُ البدرَ من رامَ نورَهُ؟
وقد يُعمي الضياءُ الطرفَ إنْ سَكَبُ
أنا الشِّهابُ، لَهيبُ الفكرِ مُتَّقِدٌ
يَذيبُ زيفَ المُنى إنْ أقبَلَ الكَذِبُ
عَنِّي، فإنَّ عُيوني قد سَئِمْنَكمُ
وما كُلُّ مَن يَهْوَى، بنُوريَ اصطفَى سَبَبُ
أنا الكاتبُ الحُرُّ، لا تُغري معاشرتي
فما الدُّنوُّ إلى الأشباحِ مُكتسَبُ
وإني لَأَحيا بألفِ الوجهِ في سَعَةٍ
وليسَ في كُلِّها يُدرى الذي ذَهَبُ
أنا يوسفٌ، حينَ يحلو الوصلُ في فِكَرٍ
وفي الدُّجى غيرُهُ إنْ ضاعَ أو كَتَبُ
فَدَعْك ممّا تَرَى، فالنورُ يُحرِقُنا
إنْ زادَ، والظِلُّ خيرٌ حينَ مُحتَجَبُ
فلا تُلاحقْ سُراديبَ الهُدى عبثاً
فَسِرّ ذاتي بقلبي لا يُرى قَرِبُ