لمسَ الحسودُ مكارمي فقَلانيْ
ورأى العدو تسامُحِي فهجاني
لم ألقَ في الدنيا صديقًا صادقًا
كلاّ ولم أعثرْ على إنسانِ
آثرت أن أبقى بغير صحابةٍ
وأقرَّ في داري بلا أخدان
إني تحرّيْتُ الأنام فلم أجدْ
ذا خِلّةٍ إلا له وَجْهَان
وجهٌ تبرقع بالرّياء مداهنٌ
والآخر استسقَى مِنَ البُهتان
خُلِقَ ابنُ آدمَ مُؤْنِسًا ومُداعبًا
واليومَ أمسى منْ بني الشّيطان
استأنسَ الوحشُ العقورُ فلم ْ يعُدْ
يلقاك بالأنياب والأسنان
لكن توحّشَ إنسُنا وتحجَّرتْ
فيه القلوبُ فهام بالطّغيان
آهٍ من الإنسان يأكلُ لحمَهُ
ويحزُّ في أضلاعه بسِنَان
إن جئتُهُ بالنصح ناء بجنْبِهِ
وأطال فيَّ قوارصَ الهَذَيان
أو رُمْتُ منه العُرف أطرقَ رأسَهُ
ووجدتُ منه صَلابةَ الصّوَّان
أو هزَّني الطبْعُ السليمُ لوصله
ألقاه مخلوقًا بلا وجدانِ
أو ساقني العيشُ البغيض لظله
نسجتْ يداه من الرّدى أكفاني
لم يكفِهِ وحشيَّةٌ نزفت به
بل راحَ يهدم شِرعةَ الرحمن