رشقتِ بسهم لحظٍ فالتقاهُ
فؤادٌ لا يحبّ سوى شقاهُ
وبات معذّبًا دَنِفًا صريعًا
جريحًا قد تخضّبَ في دِماه
وفي شرع الغرامِ أقام دعوى
وفي خدّيكِ قامت شاهداه
فلا تُخفي السهامَ بَطيّ جفنٍ
فلحظُكِ ليس يُنكر ما جناه
ولكنْ إرحمي صبّاً كئيبًا
ومُنّي باللقاء إلى شِفاه
جمالُكِ قد دعا فأجبتُ طوعًا
ولي قلبٌ يلبّي من دعاه
وليس سوى الخضوعِ عليَّ ذنبٌ
فقلبُكِ أيُّ ذنبٍ لي يراه
أخوكِ البدرُ يدري كم بلَيْلٍ
عيوني رافقتْ سيرًا خُطاه
شكوتُ إليه ما قاسيتُ وجدًا
فحنَّ لحالتي وبدا بُكاه
وما هذا نداءُ الأفقِ وافى
عقيبَ الليلِ يُنشَر في فضاه
ولكنْ دمعُه الليليْ تهامى
عليَّ وقد بكتني مُقلتاه
يغيب وناظري ساهٍ فيبقى
سميري كلُّ نجمٍ في سماه
رفيقاتي الكواكبُ قد تجلّتْ
لطرفٍ قد تشاغلَ عن كَراه
كأن جنودها خُرسٌ تبدّتْ
بهذا الأفقِ ترقب من عُلاه
فتنظر هائِلاتِ الكونِ تبدو
بليلٍ لم يُستِّرها رِداه
وتسمع أنّةَ الباكي نظيري
وتنظر غادةً سلبتْ نُهاه
رعاكِ اللهُ كم أخلفتِ عهدًا
وقلبي لم يخن عهدًا رعاه
وتشبيهُ انقلابِ السيرِ سيرًا
لذات الحسنِ إذ عقدتْ لِواه
مشيتِ على وفاق الدهرِ لكنْ
أخاف عليك إِن عثرتْ خُطاه
لأن الحسن أوله دلالٌ
ولكنْ أيُّ ذلٍّ منتهاه
بربك كم قتيلٍ قد تضحّى
على قدميك تُغرقه دماه
وكم شيخٍ بكى منك احترامًا
ينوح على مشيبٍ قد دهاه!
وكم شابٍّ بزهر العمر وافى
إليك فعاد منقصفًا صباه!
حسبت بجفنه خلقت دموع
وإن النار مأواها حشاه
فهذي تضرمين على دوامٍ
وذلك قد يسيل على مداه
ألا يا بنتَ إسرائيل رفقًا
فقلبك بالمظالم قد كفاه
نسيت الله إذ أوصى لموسى
بصوت الوحي لما قد دعاه
وأعطاه الوصايا ضمن لوحٍ
وعن قتل النفوس بها نهاه
فخالفتِ بفعلك شرعَ موسى
ولم تصغي لصوتٍ من علاه
ألِفْتِ اللُّعْبَ في مُهَجِ البرايا
مزاحًا لَسْتُ أعلم منتهاه