تخطَّ إلى المحتوى

أمير القوافي بشير الندى

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

أَمِيرَ القَوَافِي ، بَشِيرَ النَّدَى

عَبِيرَ الأَقَاحِي ، سَفِيرَ الهُدَى

سَلِيلَ الكِرَامِ ، صَلِيلَ الحُسَامِ

رَفِيعَ المَقامِ ، وَسِيعَ الجَدا

أُنَادِيكَ يا صِنوَ رُوحِي ، و أَدرِي

بِأَنَّكَ أَهلٌ لِهَذا النِّدا

و أُزجِي إِليكَ رَبِيعَ الشُّعُورِ

و أَبعَثُ شَوقِي يَجُوبُ المَدى

يُفَتِّشُ عَنكَ بِقَاعِ البُحُورِ

أَيَا دُرَّةَ البَحرِ و المُنتَدى

و يَسأَلُ عَنكَ ذُرَا الشَّامِخَاتِ

فَفِي الأَوجِ تَسكُنُ مُسْتَفرِدا

تُطِلُّ عَلَينَا بِقَلبٍ رَؤُوُمٍ

و عَينٍ تَجُودُ بِقَطرِ النَّدى

فَلا غَابَ ذِكرُكَ عَن عَاشِقِيكَ

و لا ضَاعَ جَهدُكَ فِيهُمْ سُدى

كَأَنَّكَ يا عَندَلِيبَ البَيَانِ

لِسَانُ الفَصَاحَةِ إِنْ غَرَّدا

كَأَنَّكَ لَحنٌ يَجُوبُ الفَضَاءَ

و بَعدَكَ كُلُّ الغِنَاءِ صَدى

إِذا السَّيفُ أُغمِدَ كُنتَ الخَمِيلَ

و كُنتَ الصَّليلَ إِذا جُرِّدا

و كُنتَ الصَّبُورَ عَلَى النَّائِبَاتِ

و ذَا مِرَّةٍ فَوقَ بَأْسِ العِدا

إِذا رَامَ حَوضَكَ خَصمٌ عَنِيدٌ

سَقَيْتَ خُصُومَكَ كَأسَ الرَّدى

و إِن رَامَ دِفأَكَ قَلبٌ عَمِيدٌ

بَسَطتَ ضُلُوعَكَ كَي يَرقُدا

تَجُودُ بِكُلِّ نَفِيسٍ لَدَيكَ

كَأَنَّ لِكُلِّ نَفِيسٍ يَدا

فَسُبحَانَ مَن بِالضِّياءِ كَسَاكَ

لَهُ صَفوَةٌ يَجتَبِي للنَّدى

و سُبحَانَ مَن قَد حَبَاكَ القَرِيضَ

كَنَهرٍ.. إِذا شاءَ .. لَن يَنفَدا

هُوَ الشِّعرُ يَسكُنُ فِي مُقلَتَيكَ

تُتَوِّجُهُ بِالوَفَا عَسجَدا

تُعيدُ لَهُ بُردَةَ الأَوَّلِينَ

و مَا كَانَ هَمُّكَ أَن تُحمَدا

هُوَ الشِّعرُ طِفلُكَ تَحنُو عَلَيهِ

و تَخشَى عَلَى اْبنِكَ أَن يُوأَدا

تُدَفِّؤُهُ يَا زَكِيَّ الفُؤَادِ

بِقَلبِك خَشيةَ أَن يَبرُدا

فَقُل لِي بِرَبِّكَ مَن لِلقَصِيدِ

إِذا غَابَ عَنهُ الذي جَدَّدا

و أَلبَسَهُ حُلَّةً مِن بَهَاءٍ

و أَنجَاهُ مِن بَطشِ مَن بَدَّدا

أَرَى "هِندَ" تَحكِي ، و" زِيشانَ" تَبكِي

و "دَعدٌ" تريق دَماً أسودا

و وَالِدةٍ لَم تَزَل فِي دِمَاكَ

أُصُولَ الحِكَايَةِ و المُبتَدا

و طِفلٍ بِغَزَّةَ كَم ضَمَّدَتهُ

يَداكَ ، يُصَرِّخُ مُستَنجِدا

و أُختٍ نَذَرتَ لَهَا كُلَّ شِعرٍ

تَذُودُ عَن العِرضِ مُستَأْسِدا

و قَلبي الذي ضَعضَعَتهُ الخُطُوبُ

يُنَادِيكَ عُد فَارِساً ، سَيِّدا

أَتَترُكهُ فِي اصطِرَاعِ العُبابِ

غَرِيقاً يَمُدُّ إِليكَ اليَدا ؟

و تَمضِي وَحِيداً بِدَربِ الشَّقاءِ

و عَهدِي بِقَلبِكَ أَن يُنجِدا

" أَبَا حَفصَ " : نُورُ القَنَادِيلِ يَخبُو

إِذا لَم يَجِد زَيتَكَ المُوقِدا

و أَنتَ شَهِدتَ المَخَاضَ العَسِيرَ

و شَاهَدتَ يَا "عُمَرُ" المَولِدا

فَكُنتَ الغَيُورَ و كُنتَ الصَّبُورَ

و كُنتَ الحَصُورَ و كُنتَ الفِدا

نَمَا طِفلُنَا بَينَنَا فِي هُدُوءٍ

و نَالَ الصَّدَارةَ و السُّؤدَدا

فلم ينسَ عطفَكَ وهْوَ صغيرٌ

فكيفَ سينساكَ إن يرشُدا

و لَم يَكُ في طَبعِهِ مُذ تَرَبَّى

عَلَى الخَيرِ يَا صَاحِ أَن يَجحَدا

فَعُد و املأِ البيتَ شدواً جميلاً

و لا تُرهِقَنْ جَفنَكَ المُسهَدا