تخطَّ إلى المحتوى

لا تهتمي بالميكب كثيرا يا سيدتي

غير معروف

١٩٧ بيت

النسيب

لَا تَهْتَمِّي بِالميكَبِ كَثِيراً يَا سَيِّدَتِي

فشجَرة الفُلِّ لا تعرفُ هذا النوعَ مِن الزِّينَةِ،

وهي أجملُ

ومقاعِدُ المطرِ في الرَّبيعِ لا تعرفُ هذا اللونَ من الزَّخرفةِ،

وهيَ أنعمُ

وأنا لا أعوِّلُ كثيراً

على المرأةِ التي لا تمغنِطُني طلائِع عُطورِها

قبل وصُول مواكبِ جسَدِها الفارِهِ

في زينتِهِ وحُرَّاسِهِ وأجرَاسِهِ ..!

عندما تعانقِينني يا شجرةَ الياقُوتِ

لِيَكُنْ ذلكَ تحت خميلةِ ضَفائِرِكِ اللَّيْلَكِيَّةِ

وليكُنِ الليلكُ طَويلاً وغَزيراً

لأستطيعَ أن أحاصِرَ قلعةَ القصيدةِ

التي تُولَدُ تحتَ عناقِ أصابِعِنا

وحوارِ شفاهِنا

والتماعاتِ بروقِ أنفاسِنا الملائكيَّةِ الخضرَاءِ !!

عندما سألتِني أن أُسمِعَكِ

أجملَ بيتِ شِعْرٍ تحفظه ذاكرتي

نظرتُ إلى عينيكِ العسليِّتينِ كالمجذُوبِ

ولبستُ جُبَّةَ البُكَاءِ

ودخلتُ في رنينِ دفوفٍ غامضةٍ

وذبتُ في الرنينِ

أتذكرينَ يا رِيمَ الفَلَا؟ يا برتقالةَ الشرقِ القصِيَّة؟!

كيفَ حالُ وردةِ قلبِكِ في هذِه الليلةِ الشتائيَّةِ الباردةِ؟

كيفَ حالُ جنائنِ الموزِ بأصابعِكِ؟

وكيفَ حالُ التواشيحِ

على أهدابِ الشَّالِ المعطَّرِ بنُورِ المقَام الحُسَيْنِيِّ؟

وكيفَ حالُ صفوفِ النخيلِ في جبِينكِ العالي؟

آهٍ

لو مررتُ بخاطرِ صلاةِ الحدِيقَةِ الآنَ

لو فتحتْ حقيبَتَها واكتشفَتْ هدايَاي الَّتي زرعتُها خِلْسَةً فِيها

لو ارتعشتْ فجأةً

لأنها ذكرتْ روحِيَ الوحيدةَ التي تضربُها الرياحُ والمطرُ

على رصيفِ الأشواكِ البنفسجيَّةِ

روحِي التي تتكوَّرُ هناكَ

كقطةٍ صغيرةٍ مكسُورةِ القدمَين الأماميَّتينِ !!

كقطعةِ بطاطِسَ في مقلاةٍ يغلٍي زيتُها

كانَ قلبي

وهو يتطلَّعُ إلى غيابِكِ المُسْتَبِدِّ والمسافَةِ المُؤامَرَةِ !!

أعترفُ الآنَ

إنني أحتاجُ إلى نيرانِ روابيكِ الخضراءِ

كما احتاجَ مُوسى إلى نارِ اللهِ

في الوادِي الأيمَنِ من البُقعَةِ المبارَكةِ

أنا تائِهٌ مقرُورٌ يا رَحُومُ

وأغنامُ صَدري في صحرائِهِ ترتجِفُ،

والمدَى مفتوحٌ على خَوْفٍ وظمأٍ وَجُوعْ !!

البنفسجيُّ الدائريُّ الشَّفَّافُ بِما لا يُعْقَلُ

الأخضرُ القبَّةُ الذَّاهِبة في الجهَاتِ كلِّها

الفتنةُ المطرُ اللَّازَوَرْدُ في رُوحِي

يا إلهِي

أهذِهِ نبتةٌ أم حَبِيبَتي

فِي هِوَايةِ التناسُخِ والتحوُّلاتِ الأسطُوريَّةِ؟!

كلُّ قصيدةٍ ليسَ فيها عطركِ فهي خِدَاجٌ

كلُّ خُطْبةٍ ليس فيها عيُونكِ فهي بتراءُ

كلُّ بحرٍ ليسَ فيهِ أنفاسُكِ فهو مقطُوعُ النَّسْلِ

كلُّ حصانِ لا يتذكَّرُكِ في الصَّهِيلِ فهو ذِكرى طَلَلٍ

كلُّ صيفٍ ليسَ فيه آثارُ قدميكِ الحافِيَتين فهو مكسُورُ الأجنحَةِ

كلُّ صلاةٍ ليسَ فيها وجهُكِ فهي شِرْكٌ أكبرُ

كلُّ نبعٍ لا تستحمِّين بهِ فهو مَرْقَدُ شيَاطِينَ

كلُّ حِنطَةٍ لم تمسَحِي رؤوسَ سنابِلها فهي سُمٌّ مُتَنَكِّرٌ

كلُّ موعدِ عشقٍ لا تظلِّلُه غمامَاتُكِ البيضَاءُ فهو حُجْرَةٌ في فندقٍ من فنادقِ الجحِيمِ

كلُّ نُونٍ لستِ نقطتَها فهي فقرٌ دَمِيمٌ وتُرَابٌ أعمَى !!

يا ملكوتَ النِّعمَةِ النَّعْمَاءِ

أنا لا أخافُ عليكِ من الصراطِ وكَلالِيبِهِ

المعقوفَةِ الناريَّةِ

أنا فقط أتساءلُ

كيفَ لهذه الشَّعرةِ الرهِيفةِ

أن تحملَ كلَّ هذهِ الجبالِ من أنوارِ أصابعِ قدمَيكِ

وكلَّ هذه السَّمَاواتِ مِن طيُوبها الفائحةِ الملوَّنةِ؟!

اسمَحي لشفتِكِ أن تخِيطَ الجرحَ في شَفَتِي

هي تريدُ أن تفعلَ المعرُوفَ

فلا تعترَضِي طريقَها المبَارَكَ

بكيدِ نُونِ النِّسْوَةِ

ولا تعاتِبيها إن فعلتْ بمهارَةٍ فائِقَةٍ!!

لا طقوسَ لي في الكتابَةِ

فقطْ! أضعكِ على سريرِ أصابعِي

وأقف بإخباتٍ مُنيبٍ تحتَ شرفةِ أهدابكِ السوداءِ المشعَّةِ

وأستمِعُ لما يُوحَى بِهِ إِلَيَّ !!

هل أخبرتْكِ العصَافيرُ

ماذا كانتْ تصنعُ بغرفتي البَارحَةَ؟

كلُّ عصفورةٍ حكتْ لي حكايةً عن عينيكِ

كلُّ عصفورةٍ لم تكملْ حكَايتَها

كلُّ عصفورةٍ تركتْ لي وردةً بلونٍ مختلفٍ

كلُّ عصفورةٍ قالتْ لي: النبعُ يلضُم الغيُومَ

والأمومةُ نبوَّةُ الماءِ

وحُرُوفُ الكمالِ تفوحُ من هُناك !!

نهرينِ من الصَّمْتِ المضيءِ

كنا نسيرُ في الشارع الطويلِ

كيفَ لم نصطدمْ فيهِ بضوءٍ أو نغمٍ أو لونٍ شاردٍ؟

كيفَ لم تلمسْنا يدُ صَوتٍ؟

كيفَ لم تتعقَّبنا شرطةُ الحفيفِ لتطالبَنا برؤيةِ جَوَازَاتِ سَفَرِنا؟

كيفَ كنا بكلِّ هذا الصَّفَاءِ والشَّفافيةِ المستحيلةِ؟

كيفَ كنا مَلَكَيْنِ متمرِّدَين

سقطنا من السماءِ لنكتشِفَ نعيمَ الأرضِ؟

كيفَ كنا كلَّ هذه الحرائقِ المذهلةِ

ولم يبتلَّ بنارنا

لا حجرٌ ولا قمرٌ ولا حقيبةُ مجرَّةٍ تنوسُ على خَصْرِها؟!

رُوحُكِ ناعمةٌ جِدّاً

وأنا حجرٌ خَشِنٌ

وما زالتِ القصيدَةُ تفكُّ

لغزَ قِرَانِ بَرْقيْنا الأشرسَينِ الجامحَينِ !!

استيقِظِي أنتِ إِن نمتُ أنا

لا تتحمَّلُ روحَانا هَلَاكَ العالَمِ إن نِمْنَا مَعاً !!

أينَ أجِدُكِ في الغيابِ؟

مَكَانَ النَّوَى في التَّمْرِ

أنا نوَاةُ العَالَمِ، وأنَا تَمْرُهُ !!

أُوصِيكِ بالدُّفِّ والحضرَةِ والحرفِ من بعدِي يا سِدْرَةَ اللهِ

فأما الدفُّ فلضبطِ إيقَاعِ أشواقِ رُوحِ العالَمِ

وأما الحضرةُ فلِجَبْرِ خاطِرِ أصدقائِنا الملائكَةِ

وأما الحرفُ فلكيْ تكسبَ السماءُ رهانَها

وتنزلَ كي تتمشَّى على الكورنيش

حافيةَ القدمَين.. محلُولَةَ الشَّعْرِ.. فوَّاحةً بالعشقِ والعاشِقِين !!

أيُّ ورطَةٍ كذبحةٍ صدريةٍ هذا العالَمُ

إن لم نكنْ فيهِ

أنتِ الصَّوْتُ، وأنا الصَّدَى

أنتِ الرَّفِيفُ، وأنَا القمرُ

أنتِ الكرامةُ، وأنا الوليُّ

أنتِ الوُضُوءُ، وأنَا مَاءُ السَّمَاءِ؟!

الشمسُ راقدةٌ في قلبِ الشجرَةِ

الفِكرةُ راقدةٌ في قلبِ الطَّمْيِ

البخورُ رَاقدٌ في قلبِ النَّارِ

الأمُومَةُ راقدةٌ في قلبِ اللَّبَنِ !!

أنا راقدٌ في عشبِ الذهولِ

تبحثُ عن جبهتي الضائعةِ سيرَةُ الضَّوْءِ وأشجارُ الأرِيجِ !!

الخمرُ فوارةً

في عيُونِكِ

والكأسُ فارغةً .. قلبِي

ماذا تنتظِرينَ يا سَخِيَّةُ؟!

صُبِّي!

لِتَصْلُبَ عُودَهَا

عَلَى اسْمِكِ رُوحِي تَتَّكِئُ

لِتَتَفَتَّحَ زُهُورُها

عَلَى اسمِكِ شُرْفَتِي تتَّكِئُ

لِتَنْفَرِجَ كروبُها

عَلَى اسمكِ قيامَتِي تتَّكِئُ

لينتقِشَ اسمِي على حَجَرِ التاريخِ

عَلَى اسمِكِ فراشَاتُ قصائِدِي تتَّكِئُ !!

أغتسِلُ بنُورِ وَجْهِكِ

وأتنشَّفُ بمُوسِيقَى ضِحكَتِكِ !!

أَلَا مشَّطْتِ شَعري بأصَابعِ عِطرِكِ الزَّيْتِيِّ يا حَبِيبتي؟

ألَا زمَّلتِنِي بضحكَةٍ وقُبْلتَيْنِ؟

ألا استدْعَيْتِ لي حدِيقَةَ الرَّيحَانِ لتنامَ إلى جِوَارِي؟

ألا حدَّثتِنِي عن جمالِ اللهِ قَلِيلاً

قَبْلَ أن تدخُلَ عَيْني فِي مَاءِ العَرْشِ

وترَانيمِ الكُرُوبِيِّينَ البَرَرَةِ

وصريفِ القَلَمِ الأَوَّلِ؟! أَلَا؟ ألَاَ؟

آهٍ

ما أصنع الآنَ؟!

للمرَّةِ السَّبعِينَ

أحطِّمُ تمثالِي لكِ يا خَارِقَةُ

أيُّ سرِّ فيكِ لم يقبضْ عليْهِ إزمِيلِي

وأنا الَّذي شهدتْ له أرقَى أكاديميَّاتِ الفنُون في العَالم

بأن إزمِيلِي هو الأعْلى

وحَجَرِي هوَ الألينُ في يَدِي

للمرَّةِ السَّبعين تُذِلِّينَ الأزامِيلَ في يدِي يا رُوحَ الفَرَاشَةِ !!

شَاكِيرَا رُوحُ نَزْوَةٍ

سِيلِين ديون نزوَةُ رُوحٍ

غناؤُنا العربيُّ لا رُوحٌ ولَا نزوةٌ

غناؤُنا العربيُّ قبورٌ تتنزَّه في شَرَايينِنا

أرجُوكِ يا نعمَة اللهِ

يَا مُفاجَأَتَه للمُوسِيقَى

غنِّي

لترجعَ هذِه القبُورُ إلى جحُورِها في الجحِيمِ

ويرفعَ أطفالُ العربِ

رُءُوسَهم وسطَ أطفَالِ العَالَمِ

وترجعَ قمصانُ العشاقِ

إلى وظائِفِ شفَائِها المرضَى مِن جدِيدٍ!!

ينفَدُ الشَّجَرُ

برتقالُ صدركِ لا ينفَدُ

ينفدُ البحرُ

غدرانُ بياضِكِ لا تنفَدُ

تنفدُ الغابَاتُ

زَغَبُ نُورِكِ لا ينفَدُ

تنفدُ الموسِيقَى

رنينُ قطيفةِ ضحكتِكِ لا ينفَدُ

ثلاثةٌ لا ينفدُونَ يا خالدَةُ

ماؤُكِ وعَطَشِي وسجدَةُ وَهَجِنَا عَلَى بَابِ اللهِ !!

كُونِي مَعِي يَا معجِزةَ الطِّيبِ الأخِيرَةَ

كُونِي مَعِي

وسَيَجِيءُ بُوذَا وكونفُوشيُوس وغاندِي وطاغُور وجيفَارا والمتنبِّي

وستجيء الحدائقُ والناياتُ والعصافيرُ

سيجيئُونَ جمِيعاً هنا

بين يديَّ

ليتعلَّموا ما فاتهم

من دُرُوسِ الحكمةِ والثورةِ والشِّعْرِ والخُضرَةِ والموسِيقَا

وليرجِعُوا إلى أقوامِهِم في أوطانِهِم

فيُكْمِلُوا نقصانَهم

ويمسَحُوا بقايَا العتمةِ العالقةِ في عيُونهِم

مِن زمَنِ التِّيهِ والعَطَشِ !!

الآنَ الآنَ!!

سُنِّي لِي رُمْحَ نُورِكِ

يَا بتُولُ

هذِه يدِي نذرتُها لذَبحِ الدجَّالِ

ولستُ أقدِرُ عليهِ

وَحْدِي

الآنَ الآنَ!!

أَعْطِينِي الرُّمْحَ أيَّتها المحبَّة العذرَاءُ !!