ضَاعَ اللِّقَاءُ وَبَانَ فيهِ تَجَلُّدي
يَومَ الرَّحيلِ عَلى رُسومِ تَأَوّدِ
وَغَزَالَتي بَيْنَ الطُّلولِ تَمَايَلَتْ
وَتَبَلَّجَتْ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ
لَمَّا رَأَتْني قَدْ حَبَسْتُ مَدَامِعي
رَحَلَتْ بِشَوْقِ المُسْتَهَامِ إلى غَدِ
هَلْ كُنْتِ مِثْلي حينَمَا فَارَقْتِني
أَغْدو كَمَجْنونٍ يَروحُ وَيَغْتَدي
يَا كَاتِمَ الأسْرَارِ، فَرِّجْ كُرْبَتي
قَلْبي تَوَقَّدَ، نَارُهُ لَمْ تَخْمُدِ
يَا كَاتِمَ الأسْرَارِ أَشْجَاني النَّوى
نَامَتْ دُروبي بِالوَشيجِ الأَمْلَدِ
لَوْ كَانَ مُنْعَرَجُ اللِّوى وَطَنًا لَنَا
لَرَضيتُ حَتَّى في قِفَارِ الفَدْفَدِ
تَبْقى الطُّلولُ وَإِنْ مَحَتْ أَحْلَامَنَا
ذِكْرى لَوَامِعُ في غَمَامٍ مُرْعِدِ
لَوْلَا الحَيَاءُ لَكُنْتُ أَوَّلَ مَانِعٍ
لا يَرْتَضي بِرَحيلِ حُبٍّ مُكْمَدِ
أَبْقى بِشَوقٍ لَا يَلومُ حَبيبَهُ
وَكَأَنَّني الوَصلُ الَّذي لَمْ يُعْدَدِ