بين أنيابِ الأرضِ التي أنجبتهُ يَنتعِلُ شوكًا
يخطو، والتيهُ والأسى جبلٌ قد لازمَ فُقداهْ
ثيابٌ تآكلَتْ، تُعرّي وجهَ صُبحهِ ومَساهُ،
وقد افترس الجوعُ أطرافَ الأصابعِ وساقاهُ
سألهُ الحُزنُ: أين تمضي بلا عنوانٍ وظِلّ؟
فانتحبَ القمرُ باكيًا: دَعْهُ… تائهًا في بأساهُ
تساءلتِ الأرضُ بخَجلٍ من نجيبها،
والنجومُ احتارتْ… واشتكتْ: أين سكناهُ؟
همستْ كفوفُ الموتِ وارتجفتْ للحياةِ:
أهكذا صارتْ ألوانُك؟ ما بالُ محياه؟
مرَّ على أوتادٍ تنطقُ تراتيلَ للنجاة
تسقي لأرواحٍ عابِرةٍ، تُلبِسها الظُنون
لِحياةٍ يلمعُ بريقُها زيفاً...وهو رماد
تنهشُ الأرواح وتُدميَ الأجسادَ المغلولة
فأرتمى في حُضنِ صرَخةِ القُنوط باكياً
ونادى نِداءَ البعَثِ الأخير وهوى البُنيان
حيثُ الأرضُ تحفظُ ظِلّه… ثم فقدتْه
وكأن نجوم السماء تعرف خطاه... فأنكرته
فعانقَ الليلُ والحزنُ بعضَهما، وارتديا ثيابَ
البؤسِ في ظلماتِ الأزمانِ لِصَرخاتِ الإنسانِ