أهاجَ رسيسَ الشَّوق ما منه سالفُ
خيالٌ لسلمى حين جاءكَ طائفُ
عشيةَ لا أسطيعُ صبرًا ولا بكًا
فيُشفى الصدى عنّي إذنْ والحوارفُ
فأصبحتُ جسمي شفّه الهمّ وانحنتْ
عليَّ شجوني والدّموعُ ذوارف
وإنْ رمتُ سُلواني وصبريَ عنهمُ
تكَلّفتُ أقصى ما تكون التكالِف
«وآلى» يمينًا للمآقي عن الكرى
وشبَّ حريقٌ في الحشا مُتقاذف
وجاءت بناتُ الشّوقِ يحملنَ نُزَّعًا
يبادرنَ شِلوًا غادرته التنائف
ولمّا هبطنا من تلالٍ مُنيفةٍ
أغارَ على قلبي الهوى والهواتف
ودبَّتْ حُميّا الشّوق في النّفس، واصطلت
تباريحُ وجدٍ أشعلتها المعاطف
وبتُّ أراعي كلَّ نجمٍ يلوح لي
من الشّوقِ لا، لمْ أدرِ ما أنا واصف
تكاد إذا قمنا تطيرُ قلوبُنا
وشخصُ سُليمى بين عينيَّ واقف
فقلتُ له أهلاً وسهلاً ومرحبًا
بمُوقدِ شوقي وهو للقلبِ خاطِف
رماني بسهمِ اللّحظِ في قُنّةِ الهوى
فهل من شفيعٍ، والهوى مُتخالف
فيا قومُ هل من حيلةٍ تعرفونها
أشيرواعليَّ الآن، فالوجدُ عاكف
وقالَ لسان الحالِ هلْ لي من الهوى
طبيبٌ يداوي ما تضمُّ السّدائف
فقلتُ أجلْ إنَّ الطبيبَ من الأسى
مديحُ فتًى تُجبَى إليهِ الطّرائفُ