سَتَظَلُّ صَدِيقِي يَا ضَارِي
مَعَ أَنَّكَ مُفْتَرِسٌ ضَارِيِ
مَنْ أَقْرَبُ مِنْكَ إِلَى رُوحِي
كَالمَاءِ سُكِبْتَ عَلَى النَّارِ
عَلَّمْتُ الطَّيْرَ عَلَى شَجَرٍ
تَتَغَنَّى اليَوْمَ بِأَشْعَارِي
وَتَقُولُ مَدِيحِي تُرَدِّدُهُ
بِنَشِيدٍ يَسْمَعُهُ السَّارِي
وَيُعَلِّمُ أَوْرَاقَ الأَشْجَا
رِ تُغَنِّي لِلْمَاءِ الجَارِي
وَالمَوْجُ يُرَاقِصُ فِي طَرَبٍ
أَنْسَامَ الَّلَيْلِ وَأَخْبَارِي
وَالبَدْرُ يُحَدِثُّ لَيْلَتَهُ
عِنْ شِعْرٍ فَاضَ كَأَنْهَارِ
أَصَدِيقاً تَسْكُنُ فِي قَلْبِي
وَمَعِي: حِلِّي، أَسْفَارِي
أَصَدِيقاً يَعْرِفُ مَا سِرِّي
فَيَصًونُ وَيَحْفَظُ أَسْرَارِي
لَوْ أَنْسَى عُمْرِي أَوْ رُوحِي
لَنْ أَنْسَى صَدِيقِي يَا ضَارِي
لَنْ أَنْسَى عَهْدَ صَدَاقَتِنَا
دَوْماً فِي بَالِي، أَفْكَارِي
مَاذَا سَأَقُولُ فَأَمْدَحُهُ
بَخِصَالٍ أَعْيَتْ أَشْعَارِي
فِي الشِّدَةِ كَانَ بِجَانِبِنَا
نَجْماً نَوَّرَ لَيْلَ السَّارِي
كَأخِي وَأَرَاهُ وَأعْرِفُهُ
كَالأَهْلِ قَرِيباً كَالجَارِ
أَخَلِيلَ القَلْبِ وَمَالِكَهُ
وَسَمِيراً يُؤْنِسُ أَسْحَارِي
وَرَفِيقِي فِي كُلِّ مَكَانٍ
وَجُنُودٌ تَحْمِي أَسْوَارِي
مُقْداراً عِنْدِي مُرْتَفِعٌ
وَرَفِيعٌ عِنْدَكَ مَقْدَارِي
سَطَّرْتُ الشِّعْرَ لَأَمْدَحَكُمْ
فَمَدِيحُكَ آخِرُ إِصْدَارِي
قَدْ حَلَّى الشِّعْرُ وَأَبْيَاتِي
رَوْنَقُهُ وَاسْمُكَ يَا ضَارِي
أُهْدِيكَ الشِّعْرَ كَبُسْتَانٍ
فَتَفَضَّلْ وَاقْطُفْ أَزْهَارِي