تخطَّ إلى المحتوى

أبصرت وجهك في بريق الماء

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

أبْصَرْتُ وجهَكَ في بَريقِ الماءِ

عطشا تموتُ إذنْ أبا الشُّهداءِ

وأنا وهذا الماءُ صافٍ هادرٌ

قد صرتُ أحسَبُهُ من الضوضاءِ

أنا كلما ظمِئَ الفؤادُ ظنَنْتُهُ

هَجَرَ الحُسينَ وصارَ من أعدائي

وفرِغتُ من ماءٍ شرابٍ باردٍ

فأسِفْتُ في دائي يكونُ دوائي

ماتَ الحُسينُ وعينُهُ منصوبةُ

للماءِ والأنهارُ في إغماءِ

قَلِّبْ معي صوَرَ الحياءِ جميعَها

هَلاّ عرَفتَ حقيقةَ الأحياء؟ِ

إنْ كانَ قتلُكَ للبلادِ سعادة

فأنا بقتْلِكَ أتعسُ التُعَساءِ

وأنا القتيلُ وإنْ تأخّرَ موقفي

قدْ قُطِّعَتْ في كربلا أعضائي

أتُراقُ في أرضِ العراقِ دماؤهُ

وأنا أُ وَفِّرُ ما استطعتُ دمائي

أيعيشُ يضحكُ في المدينةِ عاشقٌ

وحبيبُهُ ضيفٌ على الصحراءِ

قضَتْ السقيفةُ حرقَ آلِ محمّدٍ

لولا مُبادرةُ من الشُّرَفاءِ

حتى ا ستَوَتْ أُ سُسُ الخلافةِ جيداً

قتَلوكَ حَسْبَ مبادئِ الخُلفاءِ

في كلِّ يومٍ يقتلونَ محمّدا

ما أشبهَ الخلفاءَ بالزعماءِ

إنّ الفتوحاتِ التي كبروا بها

كانت لأجلِ دراهمٍ ونساءِ

روميّةُ شقراءُ أكرمُ عندَهمْ

من ألفِ عائشةٍ ومن زهراءِ

اضربْ لهم مثلا من الخلفاءِ

مَنْ كانَ مقبرة من الأخطاءِ

يُفْتي إذا ما أخطأَ المُفتي لهُ

أجرانِ والجنّاتُ للجُهلاءِ

يُفْتي الخليفةُ ما يشاءُ وأجرُهُ

ضِعْفانِ والنيرانُ للعُقلاءِ

إنْ كانتْ الأخطاءُ أجرا مُغرِيا

فأنا كفَرْتُ بعالَمِ الإفتاءِ

دِينٌ تَقاسَمَهُ الجنودُ بجَهْلِهِمْ

حتى غدا حِكْرا على العُرَفاءِ

ومُفَسِّرُ القرآنِ جيشٌ كاملٌ

والجُنْدُ همْ خيرٌ من الوزراءِ

ولهذهِ الأسبابِ صرنا أُ مّة

مهزومة ومطِيّةَ الأعداءِ

أبصرتُ وجهَكَ في رقيقِ الماءِ

والعينُ قد جفّتْ وطالَ بُكائي

وإذا هَوَيْتُ لشُرْبِ ماءٍ باردٍ

هَوَتْ الدّموعُ معي لشُرْبِ الماءِ

جسَدٌ على الفَلَواتِ ظلّ مُقَطّعا

والرأسُ عندَ أراذِلِ الأُ مَراءِ

أسَروا النِساءَ وأحرَقوا خِيَماً بها

صلّى الحُسينُ وعِيثَ بالضعفاءِ

ماتَ الحُسينُ وظلّ يحكمُ ناقصٌ

والموتُ للشُّجعانِ لا الجُبَناءِ

كانت زيارةُ قبرِهِ سَكَنا لنا

واليومَ مَنْ للشيعَةِ الغُرَباءِ؟

في أكثرِ الأوقاتِ بُؤسُكَ زائري

وأنا كبيرُ البؤسِ والبُؤساءِ

ومُترجِمٌ معنى الحياةِ وطبعُهُ

مُتَذلِّلٌ مِنْ أعظمِ العُظَماءِ

أشكو لكَ الذكرى التي أحيى بها

وهي التي تقضي على أحشائي

طالَ الفِراقُ ولا سِواكَ مُؤرّ قي

يا مَنْ أعَزُّ عليَّ مِنْ أبنائي

قد أدمَنَتْ أعضاؤُ نا أحزانَنا

حتى بَدَتْ بمَلابسٍ سوداءِ

والفائزونَ همُ الذينَ بفقدِهِ

عَدّ تْهُمْ الدّنيا مِن الغُرَباءِ

والفائزونَ هم الذينَ بحُبِّهِ

قد شُرِّدوا وبهِمْ غنى الفُقَراءِ

والفائزونَ همُ الذينَ بذِكْرِهِ

لَطَموا الصُّدورَ بيومِ عاشوراءِ