المَدحُ لنْ يحْوِي نِضَالَكَ لو بَدا
صدْحُ الْقرِيحَة فِي الصُّدُورِ تَكَبَّدا
إن قام يُدغِمُ بيْنَ قَرضِهِ فُسْحَةً
غرَّاءَ لاَ طَالَتْ مقَامَك مَقصِدَا
وبأي قوْلٍ يَا إمامُ مُفوَّهٌ
إذ قام ينشدُ فِي ثنَاكَ تَرَدَّدا
إن رَامَ ثَغْرٌ مِنْهُ مِنكَ مُجَدَّداً
يُثنِي خِصَالكَ لَنْ يَفيكَ مُجَدِّدا
عبدُ الحَمِيدِ أيَا مَنارَةَ عَالِمٍ
وأثيرَ عِلْمٍ في الْعقُولِ تَسَيَّدا
قَلبِي عَلَى نَجْواكَ عَبدٌ مَاثِلٌ
طِفلٌ يَتيمٌ للحَنَانِ تَوَدَّدا
إِنَّا بنُورِ العِلمِ مِنْكَ سَنَابِلٌ
زَرْعٌ عَلَى جُرفِ المِهَادِ تأَوَّدَا
فهُو اليَقينُ الحُرُّ لاَ ظَناًّ به
يحْيَا وصِدْقٌ فِي الفُؤادِ تَأكَّدا
إنَّ الخَلائِقَ فِي الخَلِيقَةِ قَدْ أَبَتْ
رَفْعَ الأَمَانةِ فالتَقفْتَهَا سَيِّدا
كُفْءاً رَزِينَ العَقْلِ ابْن رَجَاحَةٍ
ماضٍ عَلَى رَدْعِ الْغَيَاهِبِ بِالهُدَى
ألْقَى عَلَى ظُلْمِ الطُّغَاة نَوابغاً
وتَوَابِعاً خُضنَ الكِفاحِ سَواعِدَا
رَبَّ الشَّبَابَ علَى اليَفَاعِ فَدَأبُهُم
فِي كُلِّ فكْرٍ باليَرَاعِ تَعبَّدا
رغْم الذِي كادُو عَوَاذِلَهُ فَلَنْ
يُجْتَثَّ نَشْءٌ بالسِّجَالِ تَعوَّدَا
في كُلِّ متَّبعٍ تُرَفْرِفُ رَايَةٌ
فيُزيحَ مِنْ رَكْمِ السِّنينِ شَوَاهِدا
هُمْ مِن رِجَالِ الله سَيْفٌ صَارمٌ
يجْثُو عَلى نَيْرِ الجَواهِل وَالْعِدَا
لِيَمِيلَ صَوتُ الحقِّ بَين نَشِيدِهِمْ
يعلُو عَلَى لغْطِ الْفَسادِ مُوَحِّدَا
بالعِلم أَوْقَدَ فِي الدُّرُوبِ مَنَاهِلاً
وأقامَ فيها للعِبَادة مَسْجِدا
تَأْبَى بُيوتُ الشِّعرِ مِنْكَ مَهَابَةً
ويَذُوبُ سَجْعٌ إنْ ثَنَاكَ مُمَجِّدَا
قد رُمْتَ سِلماً بالفضِيلَةِ حَامِلاً
حِلماً علَى دَأبِ السَّجِيَّةِ مُرْشِدا
لَيَؤُولَ مَا مَدَحَ اللِّسَانُ شَمَائِلاً
بالقَدْحِ فِي بحْرِ غَلاكَ مُقلِّدَا
بَادِيسُ يارُكْناً عَتِيداً لمْ يَعُدْ
فِي عَقلِ متَّشحِي الْعُلُومِ مُشَيَّدَا
يُبْدُونَ عُجْباً فِي الْمَحَافل إِنْ رَمَوْ
شَجْباً جَمِيلاً فِي القُلُوبِ تَمَرَّدا
يَجْثُوا عَلى زَيْفِ الشَّمَائِلِ طَاعِناً
بَيْنَ الجَوَارِحِ بِالجَوَائِحِ عَسْجَدَا
لَنْ يُفلِحُو مَا دَامَ صِيتُكَ شُعْلَةٌ
شعْوَاءُ تَعبَقُ بالْأطَايِبِ والنَّدَا
لَو جَمَّلُو بالصَّقْل فِلزاً زَائِفاً
صُلْباً عَلَى عُمْيِ القُلُوبِ مُقَلَّدا
هوَ هَا هُنَا فِي الْقَلْبِ مَوضِعُ مَاسِكٍ
مِفْتَاحَ مَمْلكَةِ العُقُولِ مُنَضِّدَا
لمْ يَبْتَلِعْ وَشْيَ الْوُشاةِ مُكَبَّلاً
عبْداً عَلَى رَشْوِ الرُشَاة مُقَيَّدَا
حَسْبِي عَلَى لَوْنٍ وشَكْلٍ ميَّزُوا
وكيانُهُمِ جَدْبُ العَوَاطِفِ أسْوَدَا
مَالُو عَلَى مَنْ بَاعَ جُلَّ خِلاَلِهِ
في سُوقِ مَمْلكَةِ النِّخَاسَةِ أرْبَدَا
فأتَى المُخلِّصُ مَنْ بِسَيْفِهِ مُقْسِطٌ
فكَفَى بِهِ دَهْراً أمِيطَ وَأُغْمِدَا
أرْثِيكَ لاَ.لاَ والًّذِي مَلَكَ السَّمَا
هَلْ يُرْثَ نَجْمٌ فِي السَّنَاءِ تَقَلَّدَا.