لِي أُسْرَةٌ بَيْنَ الثَّرَى يَا مِعْوَلُ
بَاتَ العَوِيلُ دِثَارَهَا وَالمَنْزِلُ
قَدْ صَارَ يَحْيَا فِي المَقَابِرِ أَهْلُنَا
وَرَمِيمُ أَحْيَاءٍ يَعِيشُ وَيَرْحَلُ
كُنَّا نَعُدُّ الأَمْسَ بَطْنًا كَمْ ضَنَتْ
وَاليَوْمَ أَضْنَى فِي جَنَاهَا الْمِنْجَلُ
مَاذَا يَقُولُ الثَّغْرُ وَصْفًا يَا أَخِي
وَالْجُوعُ يَنْخُرُ وَالمَجَازِرُ تَنْخَلُ
وَالضَّيْمُ فِي كَبَدِ العُيُونِ مُبَعْثَرٌ
وَالظُّلْمُ فِي زَبَدِ البَيَانِ يُعَلِّلُ
يَا مَسْرَحًا شُلَّتْ عُرُوضُكَ أَبْدَعَتْ
جُثَثٌ عَلَى رُكْحِ الدِّمَاءِ تُمَثِّلُ
وَمَضَاجِعٌ لِلدَّمْعِ صَارَ لَهِيبُهَا
مِنْ نَارِهَا ذَاكَ النَّحِيبُ الأَجْمَلُ
أَنْتِ البَهِيَّةُ كَمْ أَسَرْتِ فُؤَادَ مَنْ
هَامُوا بِكِ بِالْوَصْفِ حِينَ تَغَزَّلُوا
وَالْيَوْمَ مَنْ عَنْكِ يُخَفِّفُ مِحْنَةً
وَيُزِيحُ عَنْ عَيْنَيْكِ بُؤْسًا يَقْتُلُ
إِذْ كَانَتَا مُقَلٌ تُسَدِّدُ أُسْهُمًا
لِتُصِيبَ مَنْ طَوْعَ رِضَاكِ تَوَسَّلُوا
يَا لَيْلَ غَزَّةَ يَا ذَوَائِبَ مَرَأَةٍ
خَجْلَى إِذَا مَازَحْتُهَا تَتَدَلَّلُ
لِتُعِيدَ طَرْفِي لِلشَّقَاوَةِ وَالصِّبَا
يَا غِبْطَهُ إِذْ بِالْهَوَى يَتَكحَّلُ
قَلْبِي أَيَا قَطْرًا بِمُزْنِ هُيَامِهَا
بِجُفُونِ وَرْدِهَا لَمْ يَعُدْ يَتَحَمَّلُ
هِيَ حُرَّةٌ عَصْمَاءُ قَلَّ نَظِيرُهَا
أَلْمَاسَةٌ غَرَّاءُ لَا تَتَبَدَّلُ
مَهْمَا ارْتَمَتْ فِي التُّرْبِ عُفِّرَ عِرْضُهَا
أَوْ قُطِّعَتْ بِالْقَذْفِ لَا تَتَحَلَّلُ
أَوْ حَاوَلَ الأَنْجَاسُ طَمْسَ وَمِيضِهَا
قَبَسٌ فَهَلْ لِلشَّمْسِ نُورٌ يُسْدَلُ
يَا بُؤْسَ إِسْلَامٍ لِيَهْوِي قَائِلًا
هَلْ فِي حِمَى الإِسْلَامِ رَاعٍ يَخْجَلُ
لِيُجِيدُ آيَاتِ التَّلَاحُمِ حِلْيَةً
تُتْلَى وَلَا فِعْلًا يَهُبُّ ويُبْذَلُ
يَا حُزْنَهَا لَوْ كَانَ يَدْرِي حَرْفُهَا
طَيَّ الحَنَاجِرِ جَاثِيًا لَا يَنْزِلُ
لَيْسَ النُّفُورُ نَوَاثِرًا لِمَآثِرٍ
تَعْلُو عَلَى قَوْمِ الخُضُوعِ وَتَرْفُلُ
فَالْفِعْلُ لَا يَرْضَ القَلَاقِلَ وَقْعُهُ
قَرْضٌ عَلَى أَرْضِ السَّلَاسِلِ فَيْصَلُ
إِنِّي أَرَى أَعْلَى فَخَارًا فِي الوَغَى
أَبْنَاءُ غَزَّةَ وَالإِبَا يَتَشَكَّلُ
فِي شَكْلِ مُحْصَنَةٍ تَلُوكُ رِمَالَهَا
أَخْيَافُ شَوْكٍ فِي القِفَارِ فَتَجْفَلُ
فِي كُلِّ رُكْنٍ قَدْ طَوَاهُ مُصَهْيِنٌ
بَأْسٌ لَهُمْ بَيْنَ الرُّكَامِ يُجَنْدِلُ
أَفَكُلَّمَا أَرْخَتْ خِمَارًا يَرْتَقِي
جُوخًا لَهَا نَحْوَ المَنِيَّةِ جَحْفَلُ
ظَنًّا بِأَنَّكِ يَا أُخَيَّةُ سَهْلَةٌ
خَضْرَاءُ دِمْنٍ فِي المَحَافِلِ تَثْمَلُ
لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ القَدَاسَةَ مِنْكِ قَدْ
صَبَغَتْ وُضُوءًا مِنْ مِيَاهِكِ تَنْهَلُ
قَدْ وَزَّعَتْ أَنْوَارَهَا لِمَدَائِنٍ
بَاقَاتِ حُبٍّ بِالْهَوَى لَا تَذْبَلُ