كَادَ يَهْبِطُ الْجَبَلُ
وَالصُّخُورُ تَنْفَعِلُ
أَدْرَكَتْ بَصِيرَتُهَا
مَا انْتَفَاهُ مَنْ عَقَلُوا
حُنِّطَتْ مَشَاعِرُهُمْ
وَاعْتَرَتْهُمُ الْعِلَلُ
غَزَّةُ الْإِبَاءِ بِهَا
لَا جِرَاحَ تَنْدَمِلُ
لَا تَكُفُّ رَاعِفَةً
وَالدُّمُوعُ تَنْهَمِلُ
وَالْحِصَارُ يَخْنُقُهَا
وَالنِّدَاءُ لَا يَصِلُ
بَحَّتِ الْحَنَاجِرُ فِيهَا
وَجَفَّتِ الْمُقَلُ
عَالَمٌ يُسَيِّرُهُ
سِفْلَةُ الْوَرَى الرُّذُلُ
طَالَمَا الْعُلُوجُ بِهِ
فَالْحُرُوبُ تَشْتَعِلُ
طُغْمَةٌ عَقِيدَتُهَا
أَنْ تُدَمَّرَ الْمُثُلُ
تَنْشُرُ الْفَسَادَ بِهِ
مَنْهَجاً وَتَبْتَذِلُ
مَكَّنَتْ رَبِيبَتَهَا
وَهْيَ رِفْدُهَا الْعِوَلُ
ثُمَّ أَطْلَقَتْ يَدَهَا
فَاسْتُبِيحَتِ الدُّوَلُ
وَالْوَكِيلُ أَخْبَثُهَا
بِالْحُرُوبِ مُنْشَغِلُ
قَاتِلٌ بِفِطْرَتِهِ
حُقَّ لَعْنُهُ نَغِلُ
شُوهِدَتْ جَرَائِمُهُ
وَهْيَ لَيْسَ تُحْتَمَلُ
فَالدِّيَارُ دَاثِرَةٌ
وَالطُّيُورُ تَرْتَحِلُ
فَاقَ قَوْمَهُ وَلَغاً
فِي الدِّمَاءِ مُذْ جُبِلُوا
هُمْ حُثَالَةٌ دُهِيتْ
مِنْ وُجُودِهَا الرُّسُلُ
سَوْفَ يَنْطَوِي غَرَقاً
فِي دِمَاءِ مَنْ قُتِلُوا
أَعْلَنَ الْمُهَرِّجُ أَنْ
سَوْفَ يُشْرِقُ الْأَمَلُ
جَهِّزُوا حَقَائِبَكُمْ
كَيْ تُمَهَّدَ السُّبُلُ
سَاقَكُمْ لِمَرْتَعِهِ
حَيْثُ تُوسَمُ الْإِبِلُ
صَفِّقُوا لِسَيِّدِكُمْ
فَالْخِطَابُ مُرْتَجَلُ
صَفِّقُوا سَيَعْزِلُكُمْ
لَوْ بَدَا بِكُمْ خَلَلُ
أَغْدِقُوا الْمَدِيحَ لَهُ
بَايِعُوهُ وَامْتَثِلُوا
جُهِّزَتْ حَظِيرَتُكُمْ
وَالْعَلِيقُ فَاحْتَفِلُوا
وَالذِّئَابُ تَحْرُسُهَا
وَالْقَرَارُ مُعْتَقَلُ
فَالْقَطِيعُ مُجْتَمِعٌ
وَالنِّصَابُ مُكْتَمِلُ
فَابْصِمُوا فَلَيْسَ لَهُ
أَنْ يُعَارِضَ الْحَمَلُ