تخطَّ إلى المحتوى

لا تسألوها دعوها في مآسيها

البسيط

٤٨ بيت

المتفرقات

لا تسألوها! دعوها في مآسيها

فليس يعلم الاّ الله ما فيها!

حسناء! تيّمها صبّ بها كلف

اضحى شريداً بعيداً عن مغانيها

تشكو الى البدر اشجانا تسهدها

اذا أطل وأشواقا تقاسيها

وتسأل النجم عن عنوان مرقده

والخوف يقلقها والوجد يضنيها

وأين القت به الاحداث منفردا

وكيف ينفق عمرا والهاً تيها

وهل يلاقي صديقاً في تشرّده

يأويه في غربة نار دواهيها

قد علمتنا الليالي وهي صادقة

ان الصديق عزيز في غواشيها

اذا سجا الليل صاحت من جوانحها

واغربتاه! وسالت من مآقيها!

أفي الهجيرة؟ لا ماء ولا شجر

يمشي ويسري وحيداً في لياليها؟

اذا نجا حيث يسعى من شوائلها

فكيف يسلم فيها من ضواريها؟

يطوي النهار يكاد القيظ يقتله

ظمآن والليل جوعا في فيافيها

أم في "تعز" يعاني في شوارعها

ولا يلاقي فراشا في روابيها ؟

كم في "عصيفرة" من لاجىء دنف

يضمه قرب "عين الخلد" واديها(1)

وهل تضيق به الدنيا، حواضرها

ولا تطيب له داراً بواديها؟

وما وسادته يحمي به عنقا

اذا استراح وشاء النوم ترفيها؟

ضج الفراش الذي أخلاه في كمد

على الذي كان يحميه ويحميها

لا تعذلوا ان دعت "ياسين" في قلق

على حبيب أمانيه امانيها (2)

ولا تقولوا لها "صبرا" فما ألفت

صبرا ولم يرضه عنها تنائيها

نام الخليّون لا أيامهم غدر

ولا ليالهمو سود دراريها

وبات كل شجي في تطلعه

يرعى النجوم بلا ألف يناجيها

تجري مدامعه في كل زاوية

ان الدموع غزار في معانيها

في الحر مروحة، في القر مدفأة

كواحة بعد أعياء توافيها

تمر بالمنزل المهجور مكتئباً

يبكي الزمان الذي ولَّى فيبكيها

شموعه أطفأتها السافيات فما

تبدو سوى عبرات في بواقيها

ومزّقت نوب حمر ستائره

من أين يفلح في الدنيا تلافيها؟

تنكر الناس في حرص وفي هلع

طبيعة الناس ألوان أفاعيها

خلت من الفرح المعهود ساحتها

وكان كل سرور في حواشيها

ولم تعد نغم الاوتار صادحة

ولم يك الأنس الا من قوافيها

لو تنطق الدار اشجتنا حجارتها

بما يثير الضنى فيها ويشجيها

فللمنازل كالسكان أفئدة

تخفي الصبابة في البلوى وتبديها

وللبلاد، كما للأم، عاطفة

ولا أرى لحنين الأم تشبيها

هنا هواه بها، قد كان مولده

هنا هواها به ما آنفك يبليها

هنا سريرته فاضت بلوعته

هنا تجلّت أمان كان يخفيها

ما زال في مسمعيها غير منقطع

عتابه في الربيع الصحو يرضيها

هنا صباها، هنا طابت شبيبتها

في لذّة، كل ما في الدار يحكيها

آثارها لم تزل كالقلب نابضة

في خدِّها، تبعث الذكرى، وفي فيها

وكيف تسلوا غراما لم يزل ضرما

وأين تصدف أحوالا تسلِّيها

أمامها طيفه يختال في مرح

تعطيه من دمها الغالي ويعطيها

وساعة في لقاء غير مرتقب

قد كان يشفيه من شوق ويشفيها

لم ينجب العمر أحلى من دقائقها

وليس في العيد من تهوى فيغريها

لمن تخضبها في العيد جارتها

في موكب العيد الا ما يعنيها

لمن يفوح عليها المندلي (3) وما

ومن ترائبها تحلو لآليها

لمن ملابسها تزهو حرائرها

بلا خليل على الوادي يغنّيها

وهل تعيِّد ذات الطوق في فنن

مشردا في متاهات يعانيها

يا عيد! لا كنتَ عيداً في تغيبه

ايامه فيه عبدا في ملاهيها

لا يطرب العيد الا خاليا عرفت

حتى يكون بمن تهوى تلاقيها

ولن يكون لها عيد تروق به

فمن يحس لها؟ أو من يعزّيها؟

وليس في العيد ترضى من يهنئها

مرَّت سراعا، وأغلى من ثوانيها