قفوا للشاعر الغرد الهمام
وقاراً للكريم من الكرام
وحيوا فيه أستاذاً مناراً
بحمد عاطر كالزهر نام
ووفّوا قدره فينا نجيباً
فخير القول في خير المقام
لئن كان الوسام عليه زيناً
فإنّ بيانه أسمى وسام
فتىً يبني لنا الأجيال علماً
فيبني أمة الهمم الجسام
ولم أر كالمعلم في جهاد
ولا مثل المعلم في مرام
يعيش لغيره فرحاً طروباً
ألا نعم المعلم في الأنام
طبيب ليس يعجزه عضال
ونور فاضح غير القتام
أب في الصف أوام رؤوم
وليس سواهما في الناس حام
أمين في رسالته حريص
مثال للوفاء وللذمام
جواد لا يشحّ بهدي غاو
ومن يبخل بعلم في أثام
وكم يشقى بمعرفة عليم
إذا الأفهام كانت في سقام
وما قامت شعوب الأرض إلا
على أكتاف أعلام عظام
أبا قيس، "أبا ليلى القوافي"
أجرنا فالفواجع في زحام
بكيت بشعرك الأحباب هجراً
ولاقيت الأحبة في غرام
وذقت الشهد في أبيات شعر
وكم عسل شهي في كلام
وقفت كما وقفت قبيل عصر
كأن لم يمض عام إثر عام
أهنىء أمتي بمقام حر
أبي في المراقي والمرامى
وللألقاب في الأيام معنى
بأنك فوق ذي حسد مسامى
ولولا العبقرية في قليل
لضاع الكون في كثب الرغام
ذكرت صباي والدنيا نضال
وبين يديك في الدنيا زمامي
وعندي الدهر لهو غير فان
وقلبي في الملاهي غير دام
فلا قلمي يعاني ما يعاني
من السلوى ولا يشكو حسامي
ولا عيني ترى قومي جياعاً
ولا نثري ينوح ولا نظامي
ولا أذني تعي بؤسي بلادي
ولا صدري يثور من الضرام
ولا أدري بشر في خفاء
يحاك لنا ورائي أو أمامي
ولست أحس في روحي سهاماً
وأهلي يا أخي صرعى السهام
لقد علمتني أسرار عمري
فلم أحفل بغير هدى أمامي
فطار النوم من عيني شريداً
وفي العرفان تشريد المنام
رأيت فزادت الرؤيا شقائي
من السغب المهيمن والأوام
تضافرت الجهود على عذابي
فلم أظفر بحقي في السلام
وأسفرت المصالح عن عداء
فكل كامن كالصل رام
وشعبي نائم في الأرض غفل
كأن الفوز من حظ النيام
فعلم ما استطعت فربّ علم
يعيد القوم للغرض التمام
وأرشد أمة في الجهل حيرى
وهل كالجهل من داء عقام
حملت لواء ماضيها بشعر
يسيل كسلسبيل في انسجام
وصورت المعاقل والنواحي
فكنت دليل شعب في ظلام
واحييت المفاخر من تراب
وكم تبدو المفاخر في عظام
ونحن نعيش في زمن غريب
فعلمنا الحلال من الحرام