تخطَّ إلى المحتوى

لو أستطيع وهبتك الفهما

الكامل

٣٩ بيت

الحكمة

لو أستطيع وهبتك الفهما

وبنيت في جثمانك العظما

وسعيت، يا ولدي، بلا كلل

كيما تنال البأس والعلما

وحللت عقدتك التي منعت

عنك الكلام، لتنظمَ النغما

وبذلت حتى لا تنوحَ بلا

حامٍ، ولا تتجر ع السقما

ورقدت يا ولدي بلا قلق

من أن تجوع سدىً وأن تظْما

أخشى عليك اذا قضيتُ أنا

دنيا عرفت سخاءها لؤما

ان الحياة تنازع شرس

لا تحسبنَّ مجالها سلما

الرحمة الكبرى يصوِّرها

ربي! أباً في الكون أو أمَّا

أرنو اليك، وانت في كبدي

كبدٌ، فيجري مدمعي جمّاً

وأراك في مرحٍ فأمرح في

وجدي فاسلو الكرب والغمَّا

أخلاقك المثلى تعلِّمني

ان البراءة نعمة عظمى

الناس حولك لست تعرفهم

فتخالهم، فتعدّهم رحمَا

كل صديق حيث تلمحه

أين الصديق أحبه حتما؟

لا تنخدعْ يا ابني فكم عسل

اخفت حلاوة شمعة سمّا

لم تبد فيهم غير مبتسم

كالمؤمن الصَّبَّار أو اسمى

وترق في الايام يا ولدي

وتهاب أن تستحدث الأثما

واذا وجدتَ العطف لذتَ به

ظلا وريفاً، مثمرا كرما

يجري الصغار وأنت في هلعٍ

الضعف يوحي الخوف والهمَّا

لو كنت تدري كم يمزقني

وجعي عليك كصارم أدمى

وارى السباق الى الحياة ولا

اجد الذي أرجوه قد همّا

فكأن زهدك للورى مثل

ان القناعة قد حلت قسما

هان الوجود لديك فابتسمت

شفتاك لا ترضى به وهما

فصرفت عينك عن محاسنه

هل يسعد المتفلسف الاعمى؟

ولويتَ عنقك عن مباذله

كم قد أذلَّت سيد قرما

يا ابني الذي يوحي بطيبته

ان ارحم الانسان مغتمّا

وأشد من ازر الذين مضوا

لا يقبلون الضيم والظلما

ان كان ضعفك موجعا قدري

فلقد رضيت بمحنتي حكما

لو كنت تدرك كيف جانحتي

تحنو عليك وتكتم الكلما

او كيف اسهر حين تمرض من

بردٍ تعاني منه أو حمى

او اين ادفن مدمعي حزنا

وأنا أرى العميان والبكما

وأبث في شعري وفي أدبي

ولهي عليك فأسمع الصمّا

لعرفت أشجاني تعذِّبني

وأنا أداري في الحشا السهما

ورأيت في هذا الوجود أبا

يسعى وأنت لتنهضَ المرمَى

لو قيل لي في اليم عافية

لك خضت لا أخشى الردى اليمّا

أو قيل لي فوق الشعاف ترى

لتسلقت روحي الربى الشمّا

أو قيل فوق النجم أطلبها

لركبت حتى أبلغ النجما

لكننا في الشرق يا ولدي

حيث البلاء نعده نعمى

ما قيمة الانسان غالية

فيه، ولا الانسان مهتمّا

ما قيمتي فيه وما ثمني؟

مهما أكون، وأبتغي، مهما