تخطَّ إلى المحتوى

صادت عيوني ناهد هيفاء

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

صادت عيوني ناهد هيفاء

وسبت فؤادي بضة حسناء

برزت بكل الحسن وانثالت على

دربي ودربي قبلها ظلماء

ظهرت فقلت الشمس في إشراقها

صبحا وفاتنة الصباح ذكاء

ظهرت فأخفيت السقوط وأينما

شع الضياء تحير الإغضاء

حتى إذا غمرت رحابي حركت

كل السكون وهاجت الغبراء

ودفعت نفسا في محاسنها ولم

أحجم ومالي في البدار عداء

هبت صبا نجد تداعب مقلتي

واغتالني من عطرها إغراء

تختال من خلف النقاب لواحظ

والموت حيث الأعين الكحلاء

سفرت فأيقنت الهلاك وأرسلت

سهما وفي سهم اللحاظ بلاء

أغرتك بارقة اللقاء فحزت من

ضعفي القبول وسرك الإرخاء

أوحيت في صمت بأخبث سورة

مما لديك فطاب لي الإيحاء

ومضيت في رمي العباءة جانبا

فبدت لعيني الحلة الحمراء

ونقلت منك إلى النواظر ما زها

في ضفتيك وضاعت الأرجاء

تختال بين جمالها ودلالها

وتصول خلف ثيابها الأعضاء

فالقد غصن والنهود تحفزت

من حامل وزها بهن رداء

والثغر حبة كرزة والخد كال

روض الخصيب به يسيل الماء

والورد فيه تفتقت أكمامه

سحرا وكل فتونه أنداء

مالت إلى عينيك روحي وانتهى

صبري فهل للمبتلين شفاء

وسما لأبعد ما يريد ملوع

فيها وآن البذل والإهداء

وشعرت أني قد بليت وأنني

أسعى لما يسعى له الندماء

ولئن بليت فلست أول مبتلى

أو آخر فتكت به عذراء

إن كان قد أشقاني السهم الذي

بعيونها والمشية القعساء

فأنا المصاب بنارها وكأن عي

ني في تلظي روحي العمياء

تالله ما قر الفؤاد ولا نوى

بعدا وما سكنت بها الأحشاء

والمرء آفته غواية غادة

فيها دواء للصريع وداء

يستعذب الإحسان من لفتاتها

شربا ويرفع مبتغاه رجاء

ماذا أرى وهي التي لما رأت

خطوي خطت وتجلت البيضاء

سفرت فيا ويلي ولاح لناظر

حسن وأشرق وجهها الوضاء

أبهى من القمر المنير وللمنى

أشهى وخلف مرامها إغواء

أنى تثنت رقصت ما حولها

طربا وغنى الغيم والأجواء

واهتزت الأرض اليباب وأخصبت

بعد الجفاف الربوة الجرداء

فرنت إلي بنظرة وتبسمت

في خطوها ولخطوها لألاء

ومضت بمسعاها تهيجني وقد

قذفت بها لطريقي الأهواء

ما صدها عما تريد تخوف

أو ردها فيما أتته حياء

فتقول هيا لا تخف إني هنا

رهن بما تبغي وكيف تشاء

فكن الحفي بمن أتتك فإنه

ما عز في بذل الفؤاد وفاء

من منقذي منها ومن سيعيدني

للعقل وهي بعقلي الصهباء

ملكت فما أبقت لذي لب سوى

جسد تجوس ببعضه الأعضاء

إن لم يكن في الحال عشق فالذي

سيكون من بعد الوصال جفاء