قلْ للتي غادرتْ والوجه قنديلُ
وللهوى فاعلٌ في القلب مفعولُ
ردي إليَّ فؤادًا قدْ ذهبتِ به
إنْ لمْ تعودي فإني الآنَ مسئولُ
فليس لي اليومَ أوقاتٌ أُصَرِّفُها
في ذكرِ منْ ذكْرُهَا للغيرِ مجعول
بذلتُ في الحبِّ مالو كانَ في طلبِ
العلومِ ما بَزَّني فيها بهاليل
آهٍ على سنواتٍ لا بديلَ لها
ذهبنَ والقلبُ للحسناء متبول
وحينَ حسَّتْ بأني منْ صبابتها
أذوبُ بانتْ كما بانَتْ يعاليلُ
فصرتُ أحيرَ منْ عانٍ يهددهُ
بالشنق جلَّادُه والقلبُ قابيلُ
أفرُّ منْ كلِّ شيءٍ قدْ يُذكِّرني
ما كانَ إذْ كانَ لي منها أكاليلُ
آهٍ وكلُّ سبيلٍ قدْ سلكتُ أرى
آثارَها ومنَ الآثارِ إبريلُ
شهرٌ لنا فيه أيامٌ سيذكرها
قلبي كما يذكرُ الصَّحْرا المراسيلُ
لمْ لا وفيه تَعارَفْنا وفيهِ أتى
خيرُ الوى وهْوَ مسرورٌ ومكحول
تبسمَ الكونُ إذْ جاءتْ بهِ قمرًا
منَ الهَنَا بنتُ وهبٍ والأناجيلُ
فشبَّ في حفظِ ربِّ الكونِ ليس له
عيبٌ سوى بغضه ما يبغض الْإِيلُ
فتًى يرى فيه كلُّ الناظرينَ هدًى
لا يستقرُّ إذا عمَّ الأباطيل
أتاهُ ناموس موسى في تحنثهِ
مؤكدًا أنهُ للرسلِ تكميلُ
فآبَ يدعواْ إلى الرحمان محتملا
أذى الألى صَدَّهُمْ عنه التماثيلُ
أعظمْ به هاديًا لو لا هدايتُهُ
ما كانَ للناسِ منقولٌ ومعقولُ
أحيا به الله دينًا غيرُهُ عبثٌ
ببيناتٍ سواهنَّ الأضَاليل
فأصبح الكونُ في أمنٍ يُحافظُهُ
شريعةٌ ما لها واللهِ تبديلُ
للناسِ في ظلها كلُّ الحقوقِ ولل
حقوقِ فيها ضماناتٌ وتفصيل
وللمكارمِ في الإسلام منزلةٌ
تعريفها عندَ أهل العلمِ تطويلُ
منْ لمْ يكنْ عنده منهنَّ حصتُه
فدينُه دون أدنى الشك معلول
لو أننا لمْ نفارقْ درْبَهُ أبدًا
ما حلَّ فينا مدى الأيامِ تنكيل
مولايَ ردَّ بني الإسلام جملتهمْ
إلى هداهُ فإنَّ الغيرَ تضليل
وصلِّ ربِّ وسلمْ ما أردتَ على
شفيعنا يومَ لا ينجي الأقاويل
أرجو بها بردةً أخرى تؤمنني
إذا بَكَى لعظيمِ الهولِ مأمولُ